تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انهم لو حاولوا لأصبحوا عرضة للاستهزاء والسخرية والتعيير .. اما السفهاء فقد حاولوا فوقعوا في هوة الاستهزاء والسخرية ..

فمنذ تلا المصطفى عليه الصلاة و السلام في قومه ما تلقى من كلمات ربه، أدركت قريش ما لهذا البيان القرآني من إعجاز لا يملك أي عربي يجد حسَّ لغته و ذوقها الأصيل، سليقة و طبعاً، إلا أن يسلم بأنه ليس من قول البشر.

من هنا كان حرص طواغيت الوثنية من قريش، على أن يحولوا بين العرب و بين سماع هذا القرآن، فكان إذا أهل الموسم و آن وفود العرب للحج، ترصدوا لها عند مداخل مكة، و أخذوا بسبل الناس لا يمر بهم أحد حذروه من الإصغاء إلى ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من كلام قالوا إنه السحر يفرق بين المرء و أبيه و أخيه، و بين المرء و زوجه وولده و عشيرته، و ربما وصلت آيات منه إلى سمع أشدهم عداوة للإسلام، فألقى سلاحه مصدقاً و مبايعاً، عن يقين بأن هذه الكلمات ليست من قول البشر.

جاء فى سيرة ابن هشام أن عمر بن الخطاب خرج ذات مساء متوشحاً سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم و رهطاً من أصحابه، فلقيه في الطريق من سأله:

ـ أين تريد يا عمر؟

أجاب: أريد محمداً هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش و سفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتا، فأقتله.

قال له صاحبه:

ـ غرتك نفسك يا عمر! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض و قد قتلت محمداً؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟

سأله عمر، وقد رابه ما سمع:

ـ أي أهل بيتي تعني؟

فأخبره أن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ابن عمه قد أسلما.

فأخذ " عمر " طريقه إلي بيت صهره مستثار الغضب، يريد أن يقتله و يقتل زوجته فاطمة. فما كاد يدنو من الباب حتى سمع تلاوة خافتة لآيات من سورة طه، فدخل يلح طلب الصحيفة التي لمح أخته تخفيها عند دخوله ....

و انطلق من فوره إلي البيت الذي اجتمع فيه المصطفى بأصحابه، فبايعه، وأعز الله الإسلام بعمر، وقد كان من أشد قريش عداوة للإسلام و حرباً للرسول ..

وما أن سمع أسيد بن حضير وسعد بن معاذ القرآن من مصعب بن عمير حتى أسلاما من فورهما.

فهل فرض القرآن إعجازه على هؤلاء الذين استنارت بصائرهم فآمنوا بمعجزة المصطفى بمجرد سماعهم آيات منها، دون غيرهم ممن لجوا في العناد و التكذيب؟

إن القرآن لم يفرض إعجازه البياني من أول المبعث، على هؤلاء الذين سبقوا إلى الإيمان به فحسب، بل فرضه كذلك على من ظلوا على سفههم و شركههم، عناداً و تمسكاً بدين الآباء و نضالاً عن أوضاع دينية و اقتصادية و اجتماعية لم يكونوا يريدون لها أن تتغير.

و في الخبر أن من طواغيت قريش و صناديد الوثنية العتاة من كانوا يتسللون في اوئل عصر

مع كتاب الله · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع كتاب اللهص ٧٨