مسيو " أميل درمنجم " . ففند فى كتابه " حياة محمد " ما يقوله " لامانس " هذا عن الدعوة الإسلامية . وهاك نموذجا لما كتبه : " إن الأب " لامانس " يرى مثلا أنه حين يوافق حديث من أحاديث الرسول بعض آى القرآن يحكم بأن الحديث موضوع ، وأنه دس على النبى ! لماذا ؟ اعتمادا على ورود معناه فى القرآن وعلى تأييد الكتاب له ! ومن ثم لا يعتبره " لامانس " صحيح الرواية ولا يثق به . فحدثنى بربك كيف يمكن تدوين التاريخ إذن ؟! إذا كان كلما اتفقت شهادتان واجتمعت دلالتان ، فبدلا من أن تقوى إحداهما الأخرى وتزكيها فإنها تكذبها وتجرحها . ثم تساءل " درمنجم " لماذا لا يكون مثل هذا الحديث شارحا للقرآن ؟! وهب الحديث جاء بمزيد من المعانى ، فلماذا نهمل الأسانيد التى وردت به ، وكيف يطلب من الناقد تجاوزها ؟ " أ. هـ . * ومثل آخر ، يدلك على ما يبلغه البحث من إسفاف فى تناول الحقائق وتفسيرها ، وذلك بدافع من سوء الظن ، والانقياد إلى الغفلة ... فى القرآن الكريم حروف مفردة تبتدىء بها أحيانا بعض السور . وقد تكلم العلماء فى هذه الحروف واختلفت آراؤهم فى تأويلها . بيد أن مجال الاختلاف ـ على سعته ـ لم يتجاوز حدود الفكر العادى ، حتى جاء أخيرا نفر من المستشرقين برأى يحار المرء كيف دار بخواطرهم . لقد جعلوا هذه الحروف أوائل أسماء لرجال من الصحابة قاموا بجمع القرآن إنه تفكير يشبه تفكير الحشرات فى طبيعة الملأ الأعلى، ولا يستحق بداهة إلا أن نلقاه بالهزء . قال الدكتور " صبحى الصالح " - مفندا هذه الأقوال-: " .. ولكن أغرب ما فى الباب ، وأبعده عن الحق والصواب ، ما ذهب إليه المستشرق الألمانى نولدكه (Noldeke) فى رأيه الأول ، الذى عدل عنه فيما بعد ، من الحكم بأن أوائل السور دخيلة على نص القرآن : ففى الطبعة الأولى لكتابه عن تاريخ القرآن بالاشتراك مع شفالى (Schwally) تظهر ـ لأول مرة فى تاريخ ص _085
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي