فمنهم من يغلبه حقده فينثر من كنانته وابلا من الشتائم المقذعة ضد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته وشريعته . ومنهم من يطوى ضغنه ويتحين الفرص المناسبة لإبداء مطاعنه . ومنهم من هو أكثر حصافة وأوفر كياسة فتراه يستعرض الإسلام بأدب ، ويروى تاريخه أو يسرد معالمه بدقة . بيد أن ما وقر فى نفسه من تكذيب للنبوة ، وما يتبعها يجعله- فى استنتاجه من الوقائع الثابتة ـ ميالا للتحريف والتظنن . ومنهم من تروعه سطوة الحق فى هذا الدين ، فيؤمن بعقله و إن بقى كافرا بقلبه . ولعله يزعم أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان صادقا لدى نفسه ، أى إنه ـ وإن لم يرسله الله ـ كان مقتنعا فعلا بأنه رسول . ومنهم من يستحيى ـ أمام فيضان الحقائق الذى يلقاه وهو يدرس الإسلام ويتدبر تاريخه ـ أن يحترم الخرافة الزاعمة بأن الإسلام انتشر بالسيف ، وهو إنما يحترم عقله إذ يصدر هذا الحكم ، ومع ذلك تبدو منه هنات فى تناول الرسالة الإسلامية نفسها . علتها ما ذكرناه آنفا من أن المستشرقين عموما يشتغلون لحساب الاستعمار ، وأنهم جزء من جيش يهد فى بناء الإسلام وينفض ما ظل سامقا دهرا طويلا من أمجاد أمته . قال الدكتور "حسن إبراهيم " : " إن بعض المستشرقين يريد أن يقلل من قيمة الرسالة ، وأن يحكم على صاحبها حكما جائرا . ودوافعهم فى ذلك ، التعصب لدينهم ، والبغض للإسلام ، والمقت لنبيه . وهم يطبقون على الإسلام أنماطا من النقد المتطرف والتفكير المتعسف . خذ مثلا الأب " لامانس " اليسوعى وهو ـ فى نظرنا ـ مَثَلٌ لجمهرة المستشرقين الكاثوليك . إن هذا الباحث ـ برغم أنه من أوسع الأخصائيين اطلاعا ـ فهو من أشدهم تعصبا وأبينهم تحزبا . تراه حين يعرض للمسائل الإسلامية يحيد عن الطريق المستقيم . وقد وقف على مدى هذا التحيز الذى جعله دائم التحامل على الإسلام وأهله ص _084
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي