تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدراسات القرآنية ـ نظرية لا ترى فى أوائل السور إلا حروفا أولى أو أخيرة مأخوذة من أسماء بعض الصحابة الذين كانت عندهم نسخ من سور قرآنية معينة.!! فالسين من "سعد بن أبى وقاص " ، والميم من " المغيرة " ، والنون من "عثمان بن عفان " ، والهاء من " أبى هريرة " وهكذا . ومع أن " نولدكه " شعر بخطأ نظريته فرجع عنها ، ومع أن ، شفالى " أهملها" وأغفل ذكرها فيما بعد فى الطبعة الثانية ، فإن المستشرقين " بهل " (Bwhl) و "هرشفيلد " (Hirschfeld) قد تحمسا لها من جديد وتبنياها ، غافلين عن مدى بعدها عن المنطق السليم !! وحسبنا أن المستشرق " بلاشير " يظهر تهافت هذه النظرية بما لا يدع مجالا لتقبلها أو احترامها . فهو يستبعد مع لوت (Loth) ومع (Baner ) من بعده أن يدخل المؤمنون الذين ذكرت أسماؤهم آنفا ـ وهم من هم ورعا وتقى ـ عناصر غير قرآنية فى الكتاب المنزل الذى لا يزيد عليه ما ليس منه إلا ضعيف الإيمان ، قليل اليقين . ويرى " بلاشير" فوق ذلك :" … أنه ليس من المعقول بحال من الأحوال أن يحتفظ أصحاب المصاحف المختلفة فى نسخهم ذاتها بالحروف الأولى من أسماء معاصريهم ، إن علموا أنه لا يقصد بها إلا ذلك .. " . ويضاف إلى هذه الملاحظة القيمة أننا لا نكاد نجد مبررا لحرص " أبى هريرة " أو "على" أو " ابن مسعود " على أن يحتفظوا فى مصاحفهم بالحروف الأولى من أسماء أشخاص كانوا ينافسونهم فى استنساخ القرآن وجمعه . وينتهى الأستاذ " بلاشير" إلى ضرورة الرجوع إلى النظرية الإسلامية نفسها ، باستخراج مختلف الآراء وتمحيصها ومقابلة بعضها ببعض " أ. هـ . ونحن نقول: إن البحث العلمى فى الإسلام ، إن كان به عيب فهو فرط الحرية التى استمتع بها ، والرحابة التى جعلته يقبل كثيرا من النظريات والفروض الضعيفة ، ويضفى عليها حياة ليست جديرة بها . ولسنا نأسى على تلك الحال ، وإن شغلتنا بما لا طائل تحته . وأيا ما كان الأمر فإن علينا أن نتوقع من أعداء

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٨٠