(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) . بيد أن هذا التكليف شق على رسول الله أعظم المشقة ، وتأذت نفسه من أن يتحدث الناس أنه أخذ امرأة ابنه ، وكان ينبغى البعد عنها . فرد الله سبحانه هذا التوجس ، وعاتب نبيه فيه ، مظهرا له أن المرسلين لا يتهيبون فى ذات الله ونصرة الحق أحاديث الناس وما يرسلونه من إشاعات أو يقيمونه من اعتراضات .. * * * والأنبياء واضحون فى رسالاتهم ، ليس فى دعواتهم جانب غامض أو غرض مستور. يقول الله فى موسى وهارون: (وآتيناهما الكتاب المستبين ، وهديناهما الصراط المستقيم) . وهم بهذا المنهج المشرق يلقون الناس كلهم ، الصديق والعدو ، لا يحاولون طى شئ من رسالاتهم يتألم منه هذا ، أو المواربة فى وصف حقيقة يكرهها ذاك . وهم بهذا الوضوح فى رسالاتهم يفاصلون الناس على الكفر أو الإيمان : (ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة) . وقد كان من الممكن أن تعرض الدعوات على الكارهين والناقمين بأسلوب ملتو كليل الحد يهادن الشهوات ويسالم الإفك والخرافات إلى حين ، ولكن الله عز وجل رفض هذا الأسلوب. قال: (فلا تطع المكذبين ، ودوا لو تدهن فيدهنون) . وقد تمنى المشركون لو نزل رسول الله عن بعض ما يدعو إليه ، وأبدوا استعدادهم لتصديق ما يلائم أفكارهم وأمزجتهم من رسالته. لكن الحق لا يتجزأ والإيمان به كذلك لا ينقسم. ومن هنا حرض الله نبيه أن يبقى على دعوته الكاملة ، ورسالته الشاملة ، غير مكترث بما يقترحه الكافرون : (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل) . ص _067
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي