فهو بأشعته وحدها يهتدى ، وعلى ضوئها يسير . ومن ثم فمن المستحيل أن يخشى عرفا سائدا أو تقاليد مقررة ، إذا كان هذا أو ذاك ضد ما يعرف من حق . ومن المستحيل أن يتملق الجماهير أو يطلب رضاها ! كيف وهو يرى العامة مرضى وفى يده هو شفاؤهم ؟ ويراهم قاصرين وعنده وحده العلم الذى يرفع مستواهم ؟! ومن المستحيل أن يتهيب فى ذات الله بطش ذى سلطان ، سواء أكان مخوف الظلم أم محقق العنت . فهو يعامل ربه قبل أن يعامل عباده أيا كانوا . وهو يوقن بأن الحياة والموت ، والرزق والأجل ، والخفض والرفع ، والأمن والقلق ، ترجع حتما إلى مالك الملك جل شأنه . ومن المستحيل أن يغره طمع أو يجره هوى ، أو تغريه رغبة أو تدنيه رهبة . فإن شأن الرسالة التى انتصب لأدائها فوق هذه الوساوس جميعا . والسنة العامة فى أنبياء الله قاطبة أنهم فى نظرتهم إلى جلال الله ، تتضاءل فى أعينهم شخوص المخلوقين ويذوب ما ينسب إليهم من بأس وإرهاب . قال الله جل شأنه: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا ، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا) . والآية نزلت عندما كلف النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يهدم تقليد التبنى الذى كان شائعا فى العرب . وكيف كلف بهدمه ؟ بأن يتزوج امرأة متبناه زيد ، الذى طالما دعاه الناس زيد بن محمد .. وبهذا الزواج المفروض يجتاح الإسلام عمليا كل أثر لتسوية الأدعياء بالأقرباء . ويبدو زيد ـ المدعو بابن محمد ـ على حقيقته فى النسب ، وتحيا امرأته مع رجلها الجديد على صفته الصحيحة ، لا على أنه والد رجلها القديم : ص _066
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي