تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظل رسول الله بدعوته كلها ، يشرح أصولها ويوضح سبيلها . ولم تفتر عزيمته فى مهاجمة الأصنام ، وتسفيه عابديها، والتنديد بجهالتهم. فلما حدثه عمه أبو طالب أن يدع هذا الدين ، وأن يصون نفسه من خصومة المناوئين قال : " يا عم والله لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته " . وتمر السنون بطيئة ثقيلة معنتة موجعة ، والكفاح بين الحق والباطل لا تهدأ حدته وقد نقلته الأيام من ميادين الكلام إلى ميادين القتال . ومع ذلك فبعد بضع عشرة سنة من هذه الكلمة التى قالها الرسول لعمه تسمعه يقول لبديل بن ورقاء الخزاعى فى موقف الحديبية : " إنا لم نجىء لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم ويخلوا بينى وبين الناس : فإن أظهر ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل الناس فيه فعلوا ، وإلا فقد جموا. وإن هم أبوا فوالذى نفسى بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى ولينفذن الله أمره". إنه إصرار لم تزده الليالى إلا قوة ، وثبات يربو مع الزمن ولا ينقص . وربما سألت: ما العدة فى هذا النضال؟ وما الوسائل التى اعتمدت عليها الدعوة فى بلوغ أهدافها ؟. والجواب أن الدين لا يتذرع فى الوصول إلى غاياته إلا بطرقها نفسها . وتدرك طبيعة هذه الطرق من قول الله لنبيه : (فاصبر على ما يقولون و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها) . (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) . (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) . (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) . ص _068

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٦٢