تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس لنا فى الخارج قط مبعوثون لتعليم الإسلام .! وإذا كان الدين الإسلامى ينتشر فإنما ينتشر بقوته الذاتية ، رغم الهجوم عليه ، ورغم العقبات التى تعترض طريقه . ولنقارن ذلك كله بالبعثات التبشيرية ، ومن أمامها ومن خلفها المستشفيات، والملاجىء ، والمدارس ، والمعاهد ، والمال يُغدَق ، والوظائف تُهيأ . ولنتصور كفتى ميزان : إحداهما لا شىء فيها ، وتلك هى كفة المسلمين بالنسبة للإسلام . والأخرى فيها كل شىء ، وتلك هى كفة المسيحيين بالنسبة للمسيحية .. وسبب آخر تحدث عنه " جمال الدين الأفغانى " ، وكان يرى أنه أقوى الأسباب ذلك هو حالة المسلمين . وكثيرا ما قال " جمال الدين " إن الغربيين يستمدون فكرتهم عن الإسلام من مجرد رؤيتهم للمسلمين ، فإنهم يرون المسلمين متخاذلين ضعفاء أذلاء مستكينين ، فرقت بينهم الأهواء والشهوات ، وقعدت بهم الصغائر ، وانصرفوا عن عظائم الأمور ، وأصبحوا مستعبدين مستذلين . ولو كان الإسلام دينا قويا لما كان المسلمون هكذا . ينظر الغربيون إلى المسلمين فى العصر الحاضر ، وينسون شيئين : ينسون أن المسلمين فى العصر الحاضر غير مستمسكين بالإسلام ، وتكاد الصلة بينهم وبينه تكون اسمية . وينسون عظمة المسلمين وقوتهم أيام كانوا مستمسكين بالإسلام ، وأيام أن كانت الدنيا لهم .. ولعل المسلمين يعودون إلى دينهم كما نزل صافيا نقيا ، ويستمسكون به فيكونون مرآة حقيقية يتمثل فيها الإسلام الحنيف . وآداب الإسلام كفيلة بأن تجعل من المسلم رجلا قويا مهذبا كريم النفس . ولكن المسلمين ابتعدوا كل البعد عن الإسلام .. فكانوا شر دعاية له " أ. هـ. * * * ص _063

الفصل الثانى

السنن العامة فى

دعوة الرسل إلى الدين

ص _064

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٥٨