تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكررون ذلك فى مختلف الأمكنة والأزمنة ، وينتهى المسيحيون أنفسهم إلى الاعتقاد بأن هذا الدين إنما هو : عبادة الأوثان . وهكذا تسير الدعاية تضليلا ، وتشويها ، وعكسا للحقائق . ومن أهم الوسائل أيضا لتحصين المسيحية ما يسمونه نظام الحرمان . وهو : نظام بمقتضاه يسهل على الكنيسة أن تحرم قراءة أى كتاب ترى فيه خطرا على المسيحية . سواء كان هذا الكتاب هجوما عنيفا على المسيحية . أم دعاية بارعة للإسلام ، أم نمطا ممتازا من الإهابة بسعة الأفق وتحرير الفكر . وقد استعملت الكنيسة هذا الحق فى شأن كثير من الكتب الجديدة . واستعملت هذا الحق أيضا ضد كثير من الكاتبين . وكان موقفها من كل كاتب ـ لا يمكنها أن تستولى عليه بوسائل الرغبة والرهبة ـ أن تحرم قراءة كتبه ، وأن تحرمه هو من رحمة السماء . 2ـ أما الأسباب التى ترجع إلى المسلمين فهى لا تقل خطرا عن الأولى: إن أية دعوة مهما بلغت من السمو لا يمكن أن تجتذب إليها الأنظار ما لم يكن لها جهاز دعاية . الأحزاب لا تقوم بغير الدعاية ، بل البضائع لا تروج بغير دعاية . وقد أخذت الدعاية فى العصر الحديث ، مكانا يجعلها فى الدرجة الأولى من الخطر حتى أصبحت علما يُدرس ، وهيئات تدعم . ويعرف ذلك المسلمون جيدا ، يعرفه تجارهم ، ورجال الأحزاب منهم ، ويعرفه كل مثقف . ولكنهم لا يعملون به فيما يتعلق بنشر الإسلام ..! أين دعاتنا فى الشرق أو فى الغرب ؟ أين مبعوثونا ؟ أين المبشرون منا ..؟ لا شىء من ذلك مطلقا . ومن المعروف أن مبعوثى الحكومة ، ومبعوثى " الأزهر " إلى الأقطار الخارجية ، إنما بعثوا لتعليم الحساب والخط والإملاء واللغة العربية فى مدارس إسلامية ابتدائية أو إعدادية ، أو ثانوية .! ص _062

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٥٧