تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) . ص _049

ويدخل فيه أهل الفرق الضالة من كل دين من الأديان السماوية ، فهو إطلاق صحيح لغة وعرفا كما تقدم فى تفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) . أى: إنهم يصدقون بأن للعالم إلها ، وبأن بعد الموت بعثا ، ولكن هذا الإيمان ليس مطابقا فى تفصيله للحق المقبول ، ولا للإذعان الذى له السلطان الأعلى على النفوس فى تزكيتها وتهذيبها وحملها على الأعمال الصالحة . وهذا الإطلاق هو الذى عناه الأستاذ الإمام بقوله: " لا أثر له فى رضا الله ولا غضبه " إلخ . وهو كون الدين جنسية لمن ينتسب إليه . فقوله تعالى: (إن الذين آمنوا) . مراد به المسلمون الذين اتبعوا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذين سيتبعونه إلى يوم القيامة ، وكانوا يسمون المؤمنين والذين آمنوا . وقوله: (والذين هادوا والنصارى والصابئين) . يراد به هذه الفرق من الناس التى عُرفت بهذه الأسماء أو الألقاب من الذين اتبعوا الأنبياء السابقين ، وأطلق على بعضهم لفظ " يهود " ، والذين هادوا ، وعلى بعضهم لفظ النصارى ، وعلى بعضهم لفظ الصابئين . (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَّوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا) . وهذا بدل مما قبله ، أى من آمن منهم بالله إيمانا صحيحا ـ وتقدم شرحه ووصفه آنفا ـ وآمن باليوم الآخر كذلك ، وقد تقدم تفسيرهما فى أوائل السورة . وَعمِلَ عَملاً صَالحاً تصلح به نفسه وشئونه مع من يعيش معه . وما العمل الصالح بمجهول فى عرف هؤلاء الأقوام ، وقد بينته كتبهم أتم بيان . ص _050

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٥