(فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . أى أن حكم الله العادل فيهم سواء ، وهو يعاملهم بسنة واحدة لا يحابى فيها فريقا ولا يظلم فريقا . وحكم هذه السنة أن لهم أجرهم المعلوم بوعد الله لهم على لسان رسولهم ، ولا خوف عليهم من عذاب الله يوم يخاف الكفار والفجار مما يستقبلهم ، ولا هم يحزنون على شىء فاتهم . وتقدم هذا التعبير فى الآية (38) مع تفسيره . فالآية بيان لسنة الله تعالى فى معاملة الأمم تقدمت أو تأخرت ، فهو على حد قوله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) . فظهر بذلك أنه لا إشكال فى حمل (من آمن بالله واليوم الآخر) إلخ . على قوله: (إن الذين آمنوا) إلخ . ولا إشكال فى عدم اشتراط الإيمان بالنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لأن الكلام فى معاملة الله تعالى لكل الفرق أو الأم المؤمنة بنبى ووحى بخصوصها ، الظانة أن فوزها فى الآخرة كائن لا محالة لأنها مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو صابئة مثلا . فالله يقول: إن الفوز لا يكون بالجنسيات الدينية ، و إنما يكون بإيمان صحيح له سلطان على النفس ، وعمل يصلح به حال الناس . ولذلك نفى كون الأمر عند الله بحسب أمانى المسلمين أو آمانى أهل الكتاب ، وأثبت كونه بالعمل الصالح مع الإيمان الصحيح . أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السُّدّى قال : التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقال اليهود للمسلمين: نحن خير منكم ، ديننا قبل دينكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة إلا من كان هوداً . ص _051
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي