تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع تيقننا من أن الإسلام الصحيح ، ليس له باب إلا هذا الرسول الكريم ، محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فنحن ننظر إلى المحرومين من اتباعه فى نطاق الإنصاف ، الذى تعلمناه من رسالته صلى الله عليه وسلم . ومن الخير أن نذكر هنا شرحا وافيا للموضوع كله للإمامين : الشيخ " محمد عبده " والشيخ " محمد رشيد رضا " فى أثناء تفسير الآية " 62 " من سورة البقرة: (.. إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) . قال صاحب المنار : أحاط القضاء فى الآية السابقة باليهود ، فلم يدع منهم حاضرا ولا غائبا ، فألزم الذل باطنهم ، وكسا بالمسكنة ظاهرهم وبوأهم منازل غضبه ، وجعل أرواحهم مساقط نقمة . فذلك الله الذى يقول:(وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) . سجلت الآية عليهم هذا العذاب الشديد بما كسبت أيديهم واستشعرت قلوبهم من كفر بآيات الله ، وانصراف عن العبرة ، واستعصاء على الموعظة ، وخروج عن حدود الشريعة ، واعتداء على أحكامها . اقترف ذلك سلفهم ، وتبعهم عليه خلفهم ، فحقت عليهم كلمة ربك . فلو قرَّ الخطاب عندها ، ولم يتلها من رحمته ما بعدها ، لحق على كل يهودى على وجه الأرض أن ييأس ، وأن لا يبقى عنده للأمل فى عفو الله متنفس . بل لكان ذلك القنوط لازما لكل عاص ، قابضا على نفس كل معتد ، لا فرق بين اليهود وغيرهم . فإن سبب ما نزل باليهود إنما هو عصيانهم واعتداؤهم على حدود ما شرع الله لهم. وسنن الله فى خلقه لا تتغير ، وأحكامه العادلة فيهم لا تتبدل . لهذا جاء قوله تعالى: (إن الذين آمنوا) إلخ بمنزلة الاستثناء من حكم الآية السابقة. ص _048

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٣