تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفعل الخير جهد الاستطاعة . قال تعالى ؟ (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون). وهذا الميثاق لا يعنى إلا الفطرة التى ركزها الله فى الأنفس ، ورد أعذار الغافلين عن ندائها ، المقلدين لآبائهم فى الضلال برغم إقامتها ، وإمكان استجابتها . ولما كان الناس متفاوتين فى يقظتهم النفسية والفكرية ، ومدى استعدادهم الذى جبلوا عليه ، فإن حسابهم على ما قدموا موكول إلى بارئهم وحده . وهو ـ جل شأنه ـ الذى يقدر تفريطهم بحسب ما آتاهم. (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) . وهناك أقوام على مواريث من ديانتى " موسى " و " عيسى " كبعض الموحدين من اليهود والنصارى الذين قام لديهم من الثقة ما جعلهم يعتقدون أنهم محقون ، وأنهم يؤدون ما يرضى رب العالمين .! وقامت كذلك على بصائرهم حُجُب جَهَّلَتْهُمْ بالقرآن ، وحرمتهم من نوره. وحكمهم ، إذا آمنوا بالله على نحو صحيح وعملوا الصالحات ، فى حدود ما يعرفون أنهم لا يعذبون ، ما لم يشب إيمانهم تثليث أو تجسيم ، أو حلول ، أو اتحاد. وذلك كنفر من مفكرى الشرق والغرب ، يؤمنون بإله واحد منزه ، ويتقربون إليه بسلامة الضمير وإحسان العمل . بيد أنهم لا يعرفون " محمدا " ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لأن أحدا لم يعرفهم به ، ولم يشرح لهم أصول دينه ، وهم يرون المرسلين جميعا ـ وبينهم " عيسى بن مريم " ـ رجالا طيبين يستحقون الإجلال والشكر لما قدموا من خير للناس . وما تقول فى فيلسوف أوروبى ، يُشرح له طرف من الإسلام ، فيقول: إذا كان هذا هو الإسلام فنحن جميعا مسلمون . إن الكفر الحقيقى أن يعرض الحق على رجل ، فيستبينه ويتمكن من اعتناقه ومع ذلك يعرض عنه لمأرب أخرى . ص _047

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٢