تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك نحو خمسمائة مليون " نصرانى" يخلطون فى عقائدهم بين التوحيد والشرك . وتصرفهم فى أنحاء الأرض فلسفات خلقية ومذاهب تشريعية لا يضبطها إيمان سليم ، بل لا يمكن حساب أصحابها بين المتدينين إلا على تجوُّز بالغ . والمسلمون المنضوون تحت علم النبوة الأخيرة ، فيهم جماهير ترث الإسلام إسما فحسب ، وتتبع فى حياتها ما بثه الأوروبيون من أنظمة وقوانين موضوعة ، أغلبها من إملاء الهوى ، واتباع الشيطان . ونحن عندما نبحث أحوال الأمم الكثيفة التى لم تدخل الإسلام ، ونفكر فى مصيرها عند الله ، لابد أن نضع نصب أعيننا الحقائق التالية : ا- إن هناك ألوفا مؤلفة تعتبر فى حكم من لم تبلغه الدعوة أصلا ، وإن مرت على بعثة الرسول صاحب الدعوة أربعة عشر قرنا . فهى إما أن تجهل كل شىء عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقرآنه وسائر تعاليمه . وإما أن تعلم من فلك مفتريات روجها أعداء الإسلام وحشوها بما فى أدمغتهم من أكاذيب . ولعلها معذورة فى صدودها عن ذلك الدين لأنها لم تتلق الحق من أصحابه ، ولم تسمع لهم قيلا . وهؤلاء يشبهون أهل الفترة من العرب الذين سبقوا البعثة ، وقد يقال فيهم: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . غير أنه يضاف إلى ما سبق شىء آخر ، وهو أن الله زود الإنسان بعقل يحسن به التفكير والحكم والنقد والرد . وجعل فى طاقة هذا العقل أن يتعرف على الخالق ، وأن يطمئن إلى وحدانيته . كما زود الإنسان بقلب يعرف به الخير والشر ، ويرضى به العدل ، ويسخط به الظلم . وبهذه الخصائص الإنسانية يكلف الإنسان ـ ولو لم يأته نبى ـ أن يبتعد عن الإلحاد والشرك ، وأن ينفر من الظلم ، والفساد . وربما لم يطالب بجملة العبادات التى يبينها المرسلون . لكنه مكلف بأركان الحقيقة العظمى فى حياة البشر ، وهى اليقين فى إله واحد ص _046

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤١