تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآية الأخيرة شرحت بعض أسباب الكتمان ، وحجب الحق عن الأنظار ، وهو حب الدنيا ، وتشتهى لذاذاتها ، وإيثار الراحة فى ظل الصمت على الجهد فى ظل المصارحة وإظهار حكم الله . والواقع أن كل مسلم مطالب بالإيمان ، وبحراسته ضد العدوان ، وبترغيب الناس فيه بالعمل وباللسان . ومطالب كذلك بكره الباطل وعداوة ما يستوى العامة والخاصة فى إدراك قبحه ، كالزنا والربا والكذب والبذاء . وهذا هو محور الركن الركين فى الإسلام ، ركن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . أما ما دق عن أنظار الجمهور من أمور الخلاف وضروب الجدل فهو متروك لأهل الذكر ، يتناولونه بما لديهم من سعة فى العلم ، وإحاطة بفروعه . غير أن أمر الدعوة هان لدى المسلمين ـ خصوصا فى فترات الانكسار من تاريخهم ـ فاضطرب ميزان الخير والشر ، ثم استفحل الخطر فأمسى الضلال يركض فى كل ناحية لا يجد عائقا ولا ساخطا . وبذلك ركدت ريح الدعوة إلى الله ، وكادت معالمها تضمحل فى سطوة الفساد. الحقيقة المرة أن أمة الدعوة إلى الله فرطت فى جنب الله ، ولم تخلف رسولها العظيم فى طبيعة الإشعاع والإسعاد التى اقترنت ببعثته ، والتى جعلت منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صبحا يجتاح الظلمات بجيش من السنا لا آخر له . ونتساءل بعد ذلك : ما حكم الذين شردوا عن ذلك الصراط المستقيم ، وضلوا عن هذا الدين الكريم ؟ وما حكم أولئك الذين لم تبلغهم دعوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وإن بلغتهم فهى مستكرهة لا تغرى بإيمان ، ولا تفسح صدر الإسلام ؟ إن هؤلاء كثير ، ففى العالم اليوم ما يزيد على ألفى مليون إنسان . كم تظن عدد المنتسبين إلى الإسلام بينهم ؟ قرابة خمسمائة مليون .! أما البقية الضخمة ففيها ألف مليون " وثنى " و " شيوعى " لا صلة لهم بالسماء ، ولا يتبعون أحدا من الأنبياء .!! ص _045

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٠