لماذا ؟ لأنه لولا هذا الجهاد ما استطاع مصلٍّ ولا صائم أن يقوم لله بحق . وتأمل فى هذه الآثار النبوية ينكشف لك وجه الصواب : 1ـ عن أنس رضى الله عنه قال : "سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أجر الرباط ؟ فقال : من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين ، كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى". 2ـ وعن مجاهد عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه كان فى الرباط ففزعوا إلى الساحل ثم قيل : لا بأس ـ أى لا خوف من عدوان ـ فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال : ما يوقفك يا "أبا هريرة" فقال : سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول : "موقف ساعة فى سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود " . 3ـ وعن "ابن عمر" أن النبى رضى الله عنه " ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس فى أرض خوف لعله ألا يرجع إلى أهله " . 4ـ وعن عثمان رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول : "حرس ليلة فى سبيل الله أفضل من ألف ليلة يُقام ليلها ويصام نهارها " . وهذا التنوية الغريب بالجهاد ، إنما يرجع إلى أنه الحزام لشعائر الإسلام ، وأنواع الطاعات ، فإذا انقطع لضعف أو وهن ، ذهبت كلها بددا وتلاشت فى الحياة سدى . وقد رأينا الأذكياء يرفضون مسالك الزهاد ممن آثروا العزلة واستحلوا عبادة الله بعيدا عن الناس . ورُوى أن بعض العلماء خرج فصعد إلى رأس جبل اجتمع فيه العباد والزهاد منقطعين إلى طاعة الله ـ كما يزعمون ـ فقال لهم : أتجلسون فى مأمن هنا ، وتتركون الإسلام تعبث به الأهواء الظلوم ، والنحل الفاسدة ؟ أما كان خيرا لكم ولدين الله أن تخالطوا الناس وأن تناضلوا عن سبيل الله بالحجة والبرهان ، إن فاتكم الدفاع عنه بالسيف والسنان ؟ . وذلك حق ، فإن الإسلام يرفض بتة هذه المواقف السلبية تجاه الضلال . ص _414
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي