ثم أمسكت فدنوت منها فقلت : بالله يا أعرابية إلا زدته فى الوصية ..؟ فقالت : أوقد أعجبك كلام العرب يا عراقى ؟ قلت : نعم . قالت : والضرر أقبح ما تعامل الناس بينهم ، ومن جمع بين الحلم والسخاء فقد أجاد الحلة ، ريطتها وسربالها " . * وصية أعرابى لأخيه : " آثر بعملك معادك ، ولا تدع لشهوتك رشادك ، وليكن عقلك وزيرك يدعوك إلى الهدى ، ويعصمك من الردى ، وألجم هواك عن الفواحش ، وأطلقه فى المكارم ، فإنك تبرُّ بذلك سلفك ، وتشيد شرفك ، وابذل الصداقة تستفد إخوانا ، وتتخذ أعوانا ، فإن العداوة موجودة عتيدة ، والصداقة متعذرة بعيدة ، وجنب كرامتك اللئام ، فإنك إن أحسنت إليهم لم يشكروا ، وإن نزلت شديدة لم يصبروا " . * * * * أعرابى يفحم الحَجاج : خرج الحَجاج ذات يوم فأصحر ، وحضر غداؤه فقال : اطلبوا من يتغذى معنا؟ فطلبوا فلم يجدوا إلا أعرابيا فى شملة فأتوه به . قال له : هلم . قال : قد دعانى من هو أكرم منك فأجبته . قال : ومن هو ؟ قال : الله تبارك وتعالى ، دعانى إلى الصيام فأنا صائم . قال : صوم فى مثل هذا اليوم على حر ؟!. قال : صمتُ ليوم هو أحرُّ منه !! قال : فأفطر اليوم وتصوم غدا . قال : أو يضمن الأمير لى أن أعيش إلى غد ؟ ص _406
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي