* من كلام الأعراب : قال الأصمعى : أصابت الأعراب أعوامٌ جدب ، وشدة وجهد ، فدخلت طائفة منهم البصرة وبين أيديهم أعرابى يقول : أيها الناس ، إخوانكم فى الدين ، وشركاؤكم فى الإسلام ، عابروا سبيل ، وظلال بؤس ، وصرعى جدب ، تتابعت علينا سنون ثلاثة ، غيرت النعم ، وأهلكت النعم ، فأكلنا ما بقى من جلودها فوق عظامها ، فلم نزل نعلل بذلك أنفسنا ، ونُمنّى بالغيث قلوبنا حتى عاد مُخُّنا عظاما ، وعاد إشراقنا ظلاما ، وأقبلنا إليكم يصرعنا الوعر ، ويكننا السهل ، وهذه آثار مصائبنا لائحة فى سماتنا . فرحم الله متصدقا من كثير ، ومواسيا من قليل ، فلقد عظمت الحاجة ، وكسف البال ، وبلغ المجهود ، والله يجزى المتصدقين . * * * ووقف أعرابى بقوم فقال : أشكو إليكم أيها الملأ زمانا كلح فى وجهه ، وأناخ على كلكله ، بعد نعمة من المال ، وثروة من الآل ، وغبطة من الحال ؛ اعتورتنى جدائده بنبل مصائبه عن قسىِّ نوائبه ، فما ترك لى ثاغية أجتدى ضرعها ، ولا راغية أرتجي نفعها ، فهل فيكم من معين على صرفه ، أو معد على حتفه ؟ * * * وأملى أعرابى يقال له "مرثد" دعاء فكان منه : يارب تظاهرت على منك النعم ، وتداركت عندك منى الذنوب ، فلك الحمد على النعم التى تظاهرت ، وأستغفرك للذنوب التى تداركت . يارب أمسيت عن عذابى غنيا ، وأصبحت إلى رحمتك فقيرا . اللهم إنى أسألك نجاح الأمل عند انقطاع الأجل . اللهم اجعل خير عملى ما ولى أجلى . اللهم اجعلنى من الذين إذا أعطيتهم شكروا ، وإذا ابتليتهم صبروا ، وإذا ذكرتهم ذكروا . ص _404
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي