مَن لم تَبْلغهم الدعوة ما حكم أولئك الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام ؟ إنه لخليق بنا قبل التعرض للجواب على هذا السؤال أن نسأل نحن أنفسنا : ما حكم الذين لم يبلِّغوا دعوة الإسلام ؟ إن الدعاء إلى الإسلام ليس نداء إلى حلقة مزاد ، أو حفل ترفيه ، أو مباراة رياضية .! ليس نداء إلى نافلة يأتيها من شاء ويدعها من شاء ، وهو من قبل ومن بعد مطمئن إلى ما عنده ، مستكمل العدة لمواجهة مستقبله ، شاعر بأن شيئا مهما لا ينقصه.! كلا. كلا. إن الدعوة إلى الإسلام إرشاد إلى أنفس حق فى الوجود ، وتوجيه إلى خير الدنيا والآخرة معا ، وإنقاذ من أسباب الهلاك التى يهدد المرء فى عاجلته وترتقبه فى آجلته ، إن الدعوة إلى الإسلام تمكين للأمم من معرفة سبيل تكتنفها الهدايات والرحمات ، وتمتلىء بآثار النبيين السابقين ، ويتحصن الناس فيها من إغواء الشياطين: (ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون). ومن ثم فإن الذين يقدرون على إسداء هذا الصنيع للعالم ثم يضنون به ، والذين يستطيعون رفع هذا المنار ثم يحجبون أشعته عن الحائرين والمستبصرين ، هم عند الله أشد الناس جرما ، وأحقهم بالبوار . (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) . (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) . ص _044
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي