تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعثت عمالك فى جباية الأموال وجمعها ، وأمرت ألا يدخل عليك أحد من الرجال إلا فلان وفلان نفرا سميتهم ...، ولم تأمر بإيصال المظلوم ، ولا الملهوف ، ولا الجائع ، ولا العارى إليك ، ولا أحد إلا وله فى هذا المال حق . فلما رآك هؤلاء النفر استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك ، وأمرت ألا يحجبوا دونك تجبى الأموال وتجمعها ، ولا تقسمها على أهلها ، قالوا : هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه؟! فائتمروا ألا يصل إليك من علم أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا ، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم ، إلا خوَّنوه عندك حتى تسقط منزلته ، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم عظَّمهم الناس وهابوهم وصانعوهم ، فكان أول من صانعهم عُمَّالك بالهدايا والأموال ليقدروا بها على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والثروة من رعيتك ، لينالوا ظلم من دونهم ، فامتلأت بلاد الله بالطمع ظلما وبغيا وفسادا ، وصار هؤلاء القوم شركاءك فى سلطانك وأنت غافل ، فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه ، فإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك ، وجدك قد نهيت عن ذلك ، ووقّفت للناس رجلا ينظر فى مظالمهم ، فإن جاء ذلك المتظلم ، فبلغ بطانتك خبره سألوا صاحب المظالم ألا يرفع مظلمته إليك …، فلا يزال المظلوم يختلف إليه ، ويلوذ به ويشكو ، ويستغيث ، وهو يدفعه ، فإذا أجهد وأحرج ثم ظهرت صرخ بين يديك !!، فيضرب ضربا مبرحا يكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر فما تنكر !! فما بقاء الإسلام على هذا ؟ وقد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى الصين ، فقدمتها مرة ، وقد أصيب ملكهم بسمعه ، فبكى بكاء شديدا ، فحثه جلساؤه على الصبر … فقال : أما إنى لست أبكى للبلية النازلة ، ولكنى أبكى لمظلوم يصرخ بالباب فلا أسمع صوته . ثم قال : أما إذ ذهب سمعى ، فإن بصرى لم يذهب ، نادوا فى الناس ألا يلبس ثوبا أحمر إلا متظلم . ثم كان يركب البغل طرفى النهار هل يرى مظلوما ؟ فهذا يا أمير المؤمنين مشرك بالله بلغت رأفته بالمشركين هذا

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٩٧