* نموذج للحاكم المسلم : دخل "ضرار الصدائى" على "معاوية" فقال له : يا "ضرار" صف لى "عليا" . قال : اعفنى يا أمير المؤمنين . قال : لتصفنه . قال : أما إذ لا بد من وصفه فكان ـ والله ـ بعيد المدى ، شديد القوى . يقول فصلا ، ويحكم عدلا . يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطلق الحكمة من نواحيه . يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته . وكان غزير الغبرة ، طويل الفكرة . يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن . وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن والله ـ مع تقريبه إيانا وقربه منا ـ لا نكاد نكلمه هيبة له . يعظم أهل الدين ، ويقرب المساكين . لا يطمع القوى فى باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد لقد رأيته فى بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرى غيرى . . إلى تعرضت أم إلى تشوقت ؟ هيهات هيهات !! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها . فعمرك قصير ، وخطرك حقير . آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا الحسن . . كان ـ والله ـ كذلك . فكيف حزنك عليه يا "ضرار" ؟ قال : حزن من ذبح ولدها وهو فى حجرها . * * * ص _396
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي