تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا بنى : لقد أدرتُ رأيى بين أن تفتقروا فى الدنيا ، وبين أن يدخل أبوكم النار . فكان ان تفتقروا إلى آخر الأبد خيرا من دخولكم وأبيكم يوما واحدا فى النار . قوموا يا بنى عصمكم الله ورزقكم . قال : فما احتاج أحد من أولاد عمر ولا افتقر . * * * * الإمام العادل : طلب "عمر بن عبد العزيز" حين ولى الخلافة إلى "الحسن البصرى" أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل ، فكتب إليه الحسن رحمة الله : " اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل ، وقصد كل جائر ، وصلاح كل فاسد ، وقوة كل ضعيف ، ونصفة كل مظلوم ، ومفزع كل ملهوف . والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعى الشفيق على إبله ، الرفيق بها ، الذى يرتاد لها أطيب المرعى ، ويذودها عن مراتع الهلكة ، ويحميها من السباع ، ويكنفها من أذى الحرِّ والقرِّ . والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأب الحانى على ولده ، يسعى لهم صغارا ، ويعلمهم كبارا ، يكتسب لهم فى حياته ، ويدخر لهم بعد مماته . والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها ، حملته كرها ووضعته كرها ، وربته طفلا ، تسهر بسهره ، وتسكن بسكونه ، ترضعه تارة ، وتفطمه أخرى ، وتفرح بعافيته ، وتغتم بشكايته . والإمام العدل يا أمير المؤمنين وصى اليتامى ، وخازن المساكين ، يربى صغيرهم ، ويمون كبيرهم . والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوانح ، تصلح الجوانح بصلاحه ، وتفسد بفساده . والإمام العدل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده ، يسمع كلام الله ويُسمعهم ، وينظر إلى الله ويُريهم ، وينقادُ إلى الله ويقودهم . ص _394

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٩٤