ورائها . ص _391
وحمدت الله لأن تلك الغاية لا تهمنى أنا ، ولا تستحق عندى أن أبذل فيها أى تعب حتى لو استطعته كل لحظة ، وكنت كمن يتمنى نصيبا من المال ليشترى به شيئا ثم علم أن الشيء لا يستحق الشراء ، فاستغنى عن المال واستغنى عن ثمنه . خطتان سهلتان ـ خطة مع الناس ، وهى أن أجمعهم جملة واحدة . وخطة مع نفسى ، وهى أن تقصر جهودها وهمومها على ما يعنيها . والخطتان سهلتان ، كما قلت ، ولكنى لا أنسى أن أقول : إنهما سهلتان على من هو مثلى ، مطبوع على العزلة وقلة الاختلاط بالناس . وحب العزلة عادة لم أتعلمها من الحياة ، بل أخذتها من أبوى الاثنين بغير تعليم فمن استطاع أن يتعلمها فليتعلمها ، إن كانت تعنيه . " أ. هـ . * * * * من خطبة لعمر بن عبد العزيز قال (رضى الله عنه) : " أيها الناس . . إنكم لم تُخلقوا عبثا ، ولم تُتركوا سُدى ، وإن لكم معادا يحكم الله بينكم فيه ، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التى وسعت كل شيء ، وحرم جنة عرضها السموات والأرض ، واعلموا أن الأمان غدا لمن خاف اليوم ، وباع قليلا بكثير ، وفانيا بباق . ألا ترون أنكم فى أسلاب الهالكين ، وسيخلفها بعدكم الباقون ! كذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين . ثم إنكم فى كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله ، قد قضى نحبه ، وبلغ أجله ، ثم تغيبونه فى صدع من الأرض ، ثم تدعونه غير موسد ولا ممهد ، قد خلع الأسباب ، وفارق الأحباب ، وواجه الحساب مرتهنا بعمله ، غنيا عما ترك ، فقيرا إلى ما قدَّم. وأيم الله ، إنى لا أقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندى ، فأستغفر الله لى ولكم . وما تبلغنا عن أحد منكم حاجة يتسع لها ما عندنا إلا سددناه . ولا أحد منكم إلا ووددت أن يده مع يدى ولحمتى الذين يلوننى ، حتى يستوى عيشنا وعيشكم . وأيم الله إنى لو أردت غير هذا من عيش أو غضارة لكان اللسان به ناطقا ذلولا ، عالما ص _392