ولا أنا أهل له باستيجاب . إذ كان جزائى منك فى أول ما عصيتك النار . فإن تعذبنى فأنت غير ظالم لى . إلهى فإذ قد تغمدتنى بسترك فلم تفضحنى . وتأنيتنى بكرمك فلم تعاجلنى . وحلمت عنى بتفضلك فلم تغير نعمتك على ، ولم تكدر معروفك عندى . فارحم طول تضرعى ، وشدة مسكنتى ، وسوء موقفى . اللهم صل على محمد وآله ، وقنى من المعاصى ، واستعملنى بالطاعة ، وارزقنى ، حسن الإنابة ، وطهرنى بالتوبة ،، وأيدنى بالعصمة ، واستصلحنى بالعافية ، وأذقنى حلاوة المغفرة ، واجعلنى طليق عفوك ، وعتيق رحمتك ، واكتب لى أمانا من سخطك ، وبشرنى بذلك فى العاجل دون الآجل بشرى أعرفها . إن ذلك لا يضيق عليك فى وسعك ، ولا يتكاءدك فى قدرتك ولا يتصعدك فى أناتك ، ولا يئودك فى جزيل هباتك التى دلت عليها آياتك . إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد ، إنك على كل شيء قدير . آمين رب العالمين . وصل اللهم على محمد وآله المطهرين . * * * * أبو الكلام آزاد فى سجنه يتحدث عن الإسلام ويحارب الاستعمار وتظهر عظمة آزاد ، ويتجلى إيمانه الوثيق بالله ، وفهمه الصحيح للإسلام ، حين قدّمه الإنجليز للمحاكمة بتهمة التحريض على الثورة ، وجمعوا لذلك أدلة الاتهام من خطبتين كان قد ألقاهما فى مدينة "كلكتا" ، يدعو المسلمين خاصة ، والهنود عامة إلى العصيان المدنى . كان ذلك فى أواخر سنة 1923 ، و"آزاد" فى بقية من شباب يحرص المرء عليها أشد الحرص ، ويضن بها أن تذهب فى مجال الحياة الجافية المظلمة داخل السجون . إن المرء فى هذه المرحلة من العمر يقف عادة وقفة المشفق على شبابه المتأهب للرحيل ، ووقفة الخائف من شبح الشيخوخة المقبلة . ص _373
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي