بقولة : " أيها القضاة ! إنى كنت عازما على ألا أقدم إلى المحكمة بيانا ما لأنها مكان لا رجاء ص _374
لنا فيه ، ولا طلب منه ، ولا شكوى إليه ، وإنما هى كمنعرج الطريق إلى المنزل ، لابد من قطعه للسالك ، ولذا نقف فيه وقفة على كره منا ، وإلا لدخلنا السجن توا" . فهو إنما يستعجل الطريق إلى السجن ، أو الموت ، لأن السجن أو الموت أحب إلى نفسه من أن يعيش طليقا فى وطن يتحكم فيه الظالمون ، ويستبد به الطغاة. ثم يقول: (إنى إذ أتدبر التاريخ العظيم لهذا الموقف ، وأرانى قد شرفت بالوقوف فيه ، تسبح روحى بحمد الله ، ويلهج لسانى بشكره من غير قصد منى ، وهو وحده يعلم ما أجده من الفرح والابتهاج ، إذ أحسبنى فى هذا القفص محسودا للملوك والسلاطين العظام . . فأين لهم في قصورهم المريحة ، تلك المسرة والراحة التى ترقص فى صدرى ؟ إنى أقول حقا : إنه لو أدركها الناس لتمنوا المثول فى هذا المكان ولنذروا النذور لأجله ! " . ويقول : " إنى كنت عازما على السكوت فى المحكمة ، ولكن لما أحضرت إليها ، ورأيت الحكومة تقدم في إثبات جريمتى الخطبتين اللتين ألقيتا فى مجامع "كلكتا" وهما لا تحتويان على جميع الأمور التى مازلت أكررها فى جميع خطبى ورسائلى ومقالاتى والتى إن قدمت كانت أنفع لقصدها ـ علمتُ أنها عاجزة حتى عن تهيئة المستند الذى يُعتبر فى هذه الأيام كافيا لإنزال العقاب بى ، مع شدة رغبتها وحرصها على سجنى ، فغيرت قصدى وقلت : إن العلة التى كانت مانعة من الكلام أصبحت موجبة له . وأردتُ أن أثبت بلسانى الأمر الذى لا تستطيع الحكومة إثباته" . أرأيتم متهما يقيم الدليل على تهمته ، ويمهد للقاضى سبيل الحكم عليه ؟ ولكن هكذا تكون مواقف الرجال فى ملاقاة الأهوال والمحن ! ثم يمضى "آزاد" يؤكد للمحكمة فى صراحة ثبوت التهمة الموجهة إليه فيقول : " إن كانت هذه التصريحات جناية فإنى معترف بأن قلبى قد اشتغل بها ولسانى نطق بها ، وأنا الذى صرحت بها أمام