وأنا الذى ـ بجهله ـ عصاك ، ولم تكن أهلا منه لذاك . هل أنت ـ يا إلهى ـ راحمٌ من دعاك فأبلغ فى الدعاء ؟ أم أنت غافر لمن بكاك فأسرع فى البكاء ؟ أم أنت متجاوز عمن عفر لك وجهه تذللا ؟ أم أنت مغنى من شكى إليك فقره توكلا ؟ إلهى لا تخيب من لا يجد معطيا غيرك ، ولا تخذل من لا يستغنى عنك بأحد دونك. إلهى فصل على محمد وآله ، ولا تعرض عنى ، وقد أقبلتُ عليك . ولا تحرمنى ، وقد رغبت إليك ، ولا تجبهني بالرد ، وقد انتصبت بين يديك . أنت الذى وصفت نفسك بالرحمة ، فصل على محمد وآله ، وارحمنى . وأنت الذى سميت نفسك بالعفو فاعف عنى . قد ترى يا إلهى فيض دمعى من خيفتك ، ووجيب قلبى من خشيتك ، وانتفاض جوارحى من هيبتك . كل ذلك حياء منك لسوء عملى ، ولذاك خمد صوتى عن الجأر إليك ، وكل لسانى عن مناجاتك . يا إلهى فلك الحمد ، فكم من عائبة سترتها على فلم تفضحنى ؟ وكم من شائنة ألممت بها فلم تهتك عنى سترها ؟ ولم تقلدنى مكروه شنارها ولم تُبد سوءاتها لمن يلتمس معائبى من جيرتى ، وحسدة نِعمتك عندى . ثم لم ينهنى ذلك عن أن جريتُ إلى سوء ما عهدت منى . فمن أجهلُ منى ـ يا إلهى ـ برشده ؟ ومن أغفل منى عن حفظه ؟ ومن أبعد منى عن استصلاح نفسه ؟ حين أنفق ما أجريتَ على من رزقك فيما نهيتنى عنه من معصيتك ؟ ومن أبعد غورا فى الباطل ؟ وأشد إقداما على السوء منى حين أقف بين دعوتك ودعوة الشيطان ، فأتبع دعوته على غير عمى منى فى معرفة به ، ولا نسيان من ص _371
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي