تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنا الذى ـ بجهله ـ عصاك ، ولم تكن أهلا منه لذاك . هل أنت ـ يا إلهى ـ راحمٌ من دعاك فأبلغ فى الدعاء ؟ أم أنت غافر لمن بكاك فأسرع فى البكاء ؟ أم أنت متجاوز عمن عفر لك وجهه تذللا ؟ أم أنت مغنى من شكى إليك فقره توكلا ؟ إلهى لا تخيب من لا يجد معطيا غيرك ، ولا تخذل من لا يستغنى عنك بأحد دونك. إلهى فصل على محمد وآله ، ولا تعرض عنى ، وقد أقبلتُ عليك . ولا تحرمنى ، وقد رغبت إليك ، ولا تجبهني بالرد ، وقد انتصبت بين يديك . أنت الذى وصفت نفسك بالرحمة ، فصل على محمد وآله ، وارحمنى . وأنت الذى سميت نفسك بالعفو فاعف عنى . قد ترى يا إلهى فيض دمعى من خيفتك ، ووجيب قلبى من خشيتك ، وانتفاض جوارحى من هيبتك . كل ذلك حياء منك لسوء عملى ، ولذاك خمد صوتى عن الجأر إليك ، وكل لسانى عن مناجاتك . يا إلهى فلك الحمد ، فكم من عائبة سترتها على فلم تفضحنى ؟ وكم من شائنة ألممت بها فلم تهتك عنى سترها ؟ ولم تقلدنى مكروه شنارها ولم تُبد سوءاتها لمن يلتمس معائبى من جيرتى ، وحسدة نِعمتك عندى . ثم لم ينهنى ذلك عن أن جريتُ إلى سوء ما عهدت منى . فمن أجهلُ منى ـ يا إلهى ـ برشده ؟ ومن أغفل منى عن حفظه ؟ ومن أبعد منى عن استصلاح نفسه ؟ حين أنفق ما أجريتَ على من رزقك فيما نهيتنى عنه من معصيتك ؟ ومن أبعد غورا فى الباطل ؟ وأشد إقداما على السوء منى حين أقف بين دعوتك ودعوة الشيطان ، فأتبع دعوته على غير عمى منى فى معرفة به ، ولا نسيان من ص _371

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٨٢