تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* بادروا بالعمل : أما بعد . . فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد اقتربت وأشرفت باطلاع . ألا وإن المضمار اليوم ، والسباق غدا . أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ؟! ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟ . ألا وإنكم فى أيام أمل من ورائه أجل ، فمن أخلص فى أيام أمله ، قبل حضور أجله ، فقد نفعه عمله ، ولم يضره أجله ، ومن قصر فى أيام أمله قبل أجله فقد خسر عمله وخَتَرَهُ أجلُه . ألا فاعملوا لله فى الرغبة ، كما تعملون له فى الرهبة . ألا وإنى لم أر كالجنة نام طالبُها ، ولا كالنار نام هاربُها . ألا وإنه من لم ينفعه الحق يضره الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى . ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد . وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباعُ الهوى وطولُ الأمل ، فتزودوا فى الدنيا ما تُحرزون به أنفسكم غدا . * المرء فى الدنيا : إنما المرء فى الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب للمصائب ، وفى كل أكله غُصص ، ومع كل جرعة شرق ، ولا ينال العبد فيها نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عُمُرِه إلا بهدم آخر من أجله ، فنحن أعوان الحتوف ، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء . فمن أين نرجو البقاء ؟ وهذان الليل والنهار لم يرفعا من شىء شرفا إلا أسرعا الكرة فى هدم ما بنياه ، وتفريق ما جمعاه ...!!! فاطلبوا الخير وأهله . واعلموا أن خيرا من الخير معطيه ، وشرا من الشر فاعله . * * * ص _365

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٧٩