أما والله إن ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد سمعته عز وجل يقول : (وأما بنعمة ربك فحدث). ويقول : (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق). وإن الله عز وجل خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال : (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم). وقال : (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم). فقال عاصم : فعلام اقتصرت أنت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن ، وأكل الجشب ؟ قال : إن الله افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يشنع على الفقير فقره . قال : فما برح حتى لبس الملاء ، ونبذ العباء . * * * الله جل جلاله : قال فى خطبة له يثنى على الله : " هو أول كل شىء ووليه ، وكل شئ خاشع له ، وكل شىء قائم به ، وكل شىء ضارع إليه ، وكل شىء مستكين له . خشعت له الأصوات ، وكلت دونه الصفات ، وضلت دونه الأوهام ، وحارت دونه الأحلام ، وانحسرت دونه الأبصار . لا يقضى فى الأمور غيره ، ولا يتم شئ منها دونه . سبحانه ما أجل شأنه ، وأعظم سلطانه ، تسبح له السموات العلا ، ومن فى الأرض السفلى ، له التسبيح والعظمة ، والملك والقدرة ، والحول والقوة ، يقضى بعلم ، ويعفو بحلم . قوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، وعز كل ذليل وولى كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، وكاشف كل كربة ؛ المطلع على كل خفية ، المحصى كل سريرة يعلم ما تُكِنُّ الصدور ، وما تُرخى عليه الستور ، الرحيم بخلقه ، الرؤوف بعباده ؛ من تكلم ص _367
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي