تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوصيك بأهل الذمة خيرا ، أن تقاتل من ورائهم ، ولا تكلفهم فوق طاقتهم إذا أدوا ما عليهم للمؤمنين طوعا أو عن يد وهم صاغرون . وأوصيك بتقوى الله وشدة الحذر منه مخافة مقته أن يطلع منك على ريبة . وأوصيك أن تخشى الله فى الناس ، وألا تخشى الناس فى الله . وأوصيك بالعدل فى الرعية ، والتفرغ لحوائجهم وثغورهم ، ولا تؤثر غنيهم على فقيرهم ، فإن ذلك بإذن الله سلامة لقلبك ، وحط لوزرك ، وخير فى عاقبة أمرك حتى تفضى من ذلك إلى من يعرف سريرتك ، ويحول بينك وبين قلبك . وآمرك أن تشتد فى أمر الله ، وفى حدوده ومعاصيه على قريب الناس وبعيدهم ، ثم لا تأخذك فى أحد رأفة حتى تنهك منه ، مثل ما انتهك من حرمة الله . واجعل الناس عندك سواء ، لا تبال على من وجب الحق ، ثم لا تأخذك فى الله لومة لائم . وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله مما أفاء الله على المؤمنين ، فتجور وتظلم بل تحرم نفسك من ذلك مما قد وسعه الله عليك ، وقد أصبحت بمنزلة من منازل الدنيا والآخرة ، فإن اقترفت لدنياك عدلا وعفة عما بسط الله لك اقترفت به إيمانا ورضوانا ، وإن غلب عليك الهوى اقترفت به سخط الله . وأوصيك ألا ترخص لنفسك ، ولا لغيرك فى ظلم أهل الذمة . ولقد أوصيتك وحضضتك ونصحتك ، فابتغ بذلك وجه الله والدار الآخرة ، واخترت من دلالتك ما كنت دالا عليه نفسى وولدى ، فإن عملت بالذى وعظتك وانتهيت إلى الذى أمرتك أخذت به نصيبا وافرا ، وحظا وافيا ، وإن لم تفعل ذلك ، ولم يهمك ، ولم تنزل معاظم الأمور عند الذى يرضى الله به عنك يكن ذلك بك انتقاضا ورأيك فيه مدخولا ، لأن الأهواء مشتركة ، ورأس كل خطيئة إبليس ، وهو داع إلى كل هلكة ، وقد أضل القرون السالفة قبلك فأوردهم النار ولبئس الثمن أن يكون حظ امرىء موالاة عدو الله الداعى إلى معاصيه . ثم اركب الحق ، وخض إليه الغمرات وكن واعظا لنفسك . أنشدك الله لما ترحمت على جماعة المسلمين ، فأجللت كبيرهم ، ورحمت صغيرهم

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٧٧