ألا من رأينا منه خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه ، ومن رأينا منه شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه ، سرائركم بينكم وبين ربكم . ألا وإنى إنما أبعث عمالي ليعلموكم دينكم وسنتكم ، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ، ويأخذوا أموالكم ، فوالذى نفسى بيده لأقصنكم منهم . فقام عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت إن بعثت عاملا من عمالك ، فأدب رجلا من رعيتك أتقصه منه ؟ قال : نعم ، والذى نفس عمر بيده لأقصنه منه ، فلقد رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُقص من نفسه " أ. هـ . * * * * من آخر ما قال عمر قال ابن عباس : دخلت على "عمر" فى أيام طعنته ، وهو مضطجع على وسادة من أدم ، وعنده جماعة من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ . . فقال له رجل : ليس عليك بأس . قال : " لئن لم يكن على اليوم ، ليكونن بعد اليوم ، وإن للحياة لنصيبا من القلب ، وإن للموت لكربة ، وقد كنت أحب أن أنجى نفسى وأنجو منكم ، وما كنت من أمركم إلا كالغريق يرى الحياة يرجوها ، ويخشى أن يموت دونها ، فهو يركض بيديه ورجليه ، وأشد من الغريق الذى يرى الجنة والنار وهو مشغول ، ولقد تركت زهرتكم كما هى ، ما لبستها فأخلقتها . . وثمرتكم يانعة فى أكمامها ، ما أكلتها . . وما جنيت ما جنيت إلا لكم ، وما تركت ورائى درهما ما عدا ثلاثين أو أربعين درهما " . ثم بكى ، وبكى الناس معه . فقلت : يا أمير المؤمنين أبشر ، فوالله لقد مات رسول الله وهو عنك راض ، ومات أبو بكر وهو عنك راض ، وإن المسلمين راضون عنك . قال : "المغرور والله من غررتموه ، أما والله لو أن لى ما بين المشرق والمغرب لافتديت به من هول المطلع . . " أ. هـ . * * * ص _359
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي