وقال مرة ـ بعد الحمد والثناء ـ: " إن أشقى الناس فى الدنيا والآخرة هم الملوك !! فرفع الناس رؤوسهم ـ تعجبا ـ فقال : أيها الناس إنكم لطعانون عجلون . إن من الملوك من إذا ملك زهده الله فيما بيده ، ورغبة فيما بيد غيره ، وانتقصه شطر أجله ، وأشرب قلبه الإشفاق فهو يحسد على القليل ، ويسخط على الكثير ، ويسأم الرخاء . . لا يستجلى العبرة ، ولا يسكن إلى الثقة ، فهو كالدرهم القسى أو السراب الخادع ، جذل الظاهر ، حزين الباطن ، فإذا وجبت نفسه ونضب عمره وضحا ظله ، حاسبه الله فأشد حسابه وأقل عفوه . ألا وإن الفقراء ـ يعنى القانعين ـ هم المرحومون . ألا و إن خير الملوك من آمن بالله وحكم بكتابه وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وإنكم اليوم على خلافة نبوة ، ومفرق حجة ، وسترون بعدى مُلكا عضوضا ، ومَلكا عنيدا ، وأمة شعاعا ، ودما مباحا . فإن كانت للباطل نزوة ، ولأهل الحق كبوة ، يعفو بها الأثر ويموت لها البشر ، فالزموا المساجد واستشيروا القرآن ، واعتصموا بالطاعة ، وليكن الإبرام بعد التشاور ، والصفقة بعد طول التناظر " أ. هـ . * * * وخطب مرة أخرى فقال : " أوصيكم بتقوى الله ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة ، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ، فإن الله أثني علي زكريا وعلى أهل بيته فقال : (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين). ثم اعلموا عباد الله أن الله آرتهن بحقه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، وعوضكم بالقليل الفانى الكثير الباقى . وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ، ولا يُطفأ نوره ، فثقوا بقوله ، وانتصروا لكتابه ، واستبصروا فيه ليوم الظلمة ، فإنه خلقكم لعبادته ، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون . ص _357
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي