تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكيف وصل هذا الدين إليه . وكيف مُهدت السبيل لجماهير السالكين إلى يوم القيامة ... إن العالم كان محكوما بإشاعات باطلة ، وظنون قاتلة ، وأوهام لا حصر لها .. وكما تشيع الفرية المختلفة بين بعض الناس ، فتمسخ تصورهم وتفسد أحكامهم ، شاعت عن الله وعن دينه أكاذيب بلغت من السمك والصلابة حدا يُعيى المصلحين ، وهامت الجماهير فى القارات المائجة بسكانها تخبط فى ديجور ليس له قرار . ونظر الله إلى الخلق فمقتهم عربهم وعجمهم . لقد ضلوا ضلالا بعيدا . فى هذا العماء السائد ، بدأ بصيص من الحق يشتعل ، ونور من الوحى يتألق . وبدأ صوت محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالهداية المستغربة . وتحولت الدنيا كلها من حول الرجل المبلغ عن الله إلى عاصفة تريد اقتلاعه من جذوره . وظل العراك بين الفريقين قريبا من ربع قرن ، كان الحق الناشىء فيها يُسقى بخلاصات من عرق المجاهدين ودماء الشهداء . وكان البطل الجلد الصبور يضرب بذراعيه هنا وهناك ، كما تضرب الشمس بأشعتها أكناف السحب فى يوم غائم . وما زال يقاوم قوى الظلام حتى تغلب عليها وملأ الأرض بأنوار الإسلام . وقصة هذا الكفاح ، وما أثر عن الرسول فيه من قول ، أو فعل ، أو حكم ، أو تقرير هو سنة الرسول العظيم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يجب أن يدرسها الدعاة وأن يجعلوها بعد كتاب الله ، أساس الحكمة التى يتعلمون ، ويُعلمون . * * * ويقول الجاحظ ، ومكانته فى الأدب ما تعلمون ، يصف كلام الرسول : "ألقى الله على كلامه المحبة ، وغشاه بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وهو مع استغنائه عن إعادته ، وقلة حاجة السامع إلى معاودته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زلت له قدم ، ولا بارت له حجة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذ الخطب الطوال بالكلام القصير ، ولا يلتمس إسكات الخصم إلا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتج إلا بالصدق . ص _347

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٧١