نماذج حية * القرآن الكريم : الداعية إلى الله صديق لكتابه الكريم ، يألف تلاوته ، وينتظم فى أداء ورده ، ويستوحش إذا حجزته عنه شواغل طارئة . والأصل أن يستوعبه كله حفظا وتجويدا . فإن قصر عن تلك الدرجة ، فلن يقصر فى إدمان مطالعته ، واستذكار مواضع الاستشهاد منه . وليس المطلوب أن يكون الداعية وعاء لآى القرآن وأحرفه ، بحيث لو وصل إلى القمة فى هذا المجال وُصف بأنه مصحف متحرك ، كلا . إن صلة الداعية بكلام الله أسمى وأجل . إن المعانى العلمية للقرآن الكريم ، يجب أن تكون جزءا كبيرا من الحياة العقلية له . تسبح فى فكرة كما تسبح الكواكب فى أجواء الفضاء . ففى رأسه صورة للكون كله كما وصفته آيات القرآن . وفيه تاريخ للأمم البائدة ، وَلِمَ لقيَتْ مصارعها . .؟ وإحصاء لأحوال النفوس ، وبيان للمطلوب منها . ووعى لشتى التشريعات الموزعة فى السور ، وفقه لأحكامها . وتصور لمشاهد الحشر والنشر ، يزاحم صورة الحياة الحاضرة . وحسٌّ بقيام الله على الخلائق كلها ، قياما يوضحه ختام الآيات بعشرات من أسمائه الحسنى . وكما أن عقل الداعية يمتلىء بهذه المعارف النظرية ، فإن قلبه يجب أن ينتعش ببواعث الذكر الميسر له . وأن تستجيشه مصادر الرغبة والرهبة ، وتهزه معانى الوعد والوعيد . ويتحرك مع أدوار الصراع المستمر بين الحق والباطل . ويقشعر جلده فى مواطن الوجل ، ويستريح ضميره مع بواعث الطمأنينة . ص _343
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي