يعيشوا فى أوطانهم أحرارا ، فقاوموا رغبة المستعمر فى إذلالهم . ص _338
ولا شك أن مبادىء السيد المسيح عليه السلام تبرأ كل البراءة من أى حرب عدوانية ، تراق فيها الدماء ، وتزهق الأرواح ، ويهدم العمران ، وتعم الخسائر والفواجع . وإذن ، فهذه السيدة المصرية ، كانت تصحب جيشا إنجليزيا ، لا جيشا مصريا!! وكانت تؤازر الجيش الإنجليزى على قتل الأبرياء ، وترميل النساء ، وتيتيم الأطفال ، تمكينا له على أغراضه الاستعمارية الخسيسة ، ولسنا نخلع عليها اللقب الذى تستحقه من وجهة النظر المصرية ، ولكنا نحسب أن سيدة هذا شأنها لا يرحب بها السيد المسيح فى زمرة القديسات . . ولعل مما ينشرح له صدر الفاتيكان بهذه المناسبة : أن من وقائع ثورة المهدى الثابتة أن "غوردون" كان قد أرسل فى طلب قُسُس لنشر المذهب البروتستنتى بين مسلمى السودان ، لا لنشر المذهب الكاثوليكى الذى يعتنقه البابا . ولنسمع الآن ما يذكره السيد "جمال الدين الأفغانى" عن سماحة "المهدى" مع الكاثوليك ، قال فى العروة الوثقى : " جاء إلى الخرطوم ضابط مصرى ، وأخبر أن رسل الكاثوليك فى مدينة عبيد تحت كنف "محمد أحمد المهدى" على حرية تامة ، تُجرى عليهم المرتبات من طرفه ، وأن كنيستهم مفتحة الأبواب " . رابعا : أن تقديس هذه البطلة ، ليس من شأنه أن يعزز العلاقات القائمة بين الفاتيكان والعالم العربى كما تظن مجلة "ردشبيجل" فى آخر كلمتها ، لأن السودان قطر عربى شقيق ، وكل العرب معه ينظرون إلى مثل هذا العمل ـ إذا وقع ـ نظرة جزع وألم ، ولا سيما أن الإنجليز أوقعوا ما أوقعوا بالسودان وهم يعلمون أنه قطر عربى ، وها هى ذى جريدة "التيمس" تصف جنود الجيش السودانى بأنهم "عرب" حين ذكرت إحدى هزائم "غوردون" إذ قالت : "وعاد غوردون إلى الحصون ، وغنم العرب من جيشه مقدارا وافرا من الذخائر" . ووقف "لورد جرانفيل" فى مجلس اللوردات يتكلم عن مقاومة العرب لا مقاومة السودانيين فيقول :