تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد انضمت "يوغسلافيا" إلى الحلفاء ، وحاولت أن تكون عونا لهم على دولتى المحور : "ألمانيا" و"إيطاليا" . فلما حمى الوطيس لم تلبث "يوغسلافيا" قليلا أمام الجيش الألمانى حتى استسلمت ، وفرت حكومتها لتقيم فى القاهرة تحت جناح إنجلترا المسيطرة يومئذ على الشرق الأوسط كله . وبقى فى "يوغسلافيا" وزير الحربية اليوغسلافى يقاوم الألمان على رأس فلول من العصابات المعتصمة بالجبال . فهل هذه كانت حقا وظيفة الجنرال "ميخايلوفتش" قائد هذه العصابات ؟ كلا . إنه انتهز فرصة انشغال الألمان فى الجبهة الروسية ، واشتباك أغلب قواهم فى معاركها المريرة ، وتجنيدهم فرقة من الشباب اليوغسلافى المسلم للعمل فى هذا الميدان البعيد ، انتهز "ميخايلوفتش" هذه الفرصة ووثب على القرى الإسلامية ، وأعمل فيها الفتك والسلب والنهب ، وأرخى العنان للضغائن التى احتبست حينا ، ثم أمكنها الآن أن تتنفس !!. فإذا السيف يحصد من المسلمين كم ؟ كم الذين هلكوا فى تلك النار الموقدة ؟ مائتا ألف مسلم . إن الفكرة التى استيقظت بغتة هى إخلاء هذه الديار من المسلمين العزل المفجوعين . وهام جمهور الموحدين على وجهه لا يدرى أين يذهب .؟؟ ويُقدر الهلكى من المرض والجوع والبرد بمائتى ألف أخرى . . يقول مفتى فلسطين ـ وكان يومئذ لاجئا إلى ألمانيا ـ: أبرق إلى بعض زعماء المسلمين يطلبون النجدة ، فأسرعت إلى وزارة الخارجية الألمانية أستحثها على علاج الموقف ! فأجابتنى : إن هذه المنطقة أصبحت خاضعة لإيطاليا . فسافرت إلى "روما" فورا وقابلت "موسولينى" وقلت له : إنه لو قتلت فى بلادنا أسرة واحدة من الكاثوليك ، بل شخص واحد فقط لقامت الدنيا ، ولكن هنا ، فى منطقة احتلالكم ، وقعت مجازر هلك فيها الآن قريب من مائتى ألف مسلم . فأمر "موسولينى" وزير خارجيته "كونت شيانو" بمقابلة السفير الألمانى "فون ماكنزى" لاتخاذ إجراءات مشتركة كى توقف هذه المذابح . ولكن المذابح لم تقف ، وإن تك

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٦٦