إن الدم الذى يراق هو الدم الإسلامى ، وهو الدم الوحيد الذى لا ثمن له ، أو الذى توضع الأكاليل على رؤوس سفّاكيه . أما فلسطين فقد دخلها الإنكليز وسكانها من اليهود ثمانية فى المائة ، وأملاكهم ـ برغم جميع المساعدات الخفية ـ لا تبلغ ثمانية فى المائة . وتركها الإنجليز الشرفاء بعدما استجلبوا من يهود الأرض ما جعلهم مثل العرب عددا ، وبعدما ورثوهم أملاك العرب كلها ، ونبذوا هؤلاء فى العراء . وهم لم يصلوا إلى هذه النتيجة إلا بعد سلسلة من المآسى الدامية ، قتل فيها ألوف الأحرار ، ومحيت فيها عشرات من القرى . أما المساجد التى دُكت ، والأوقاف التى نهبت ، فشئ لا حصر له . وفى الوقت الذى يدوخ فيه العرب ، وتحكم الخيوط حول وجودهم المادى والمعنوى حتى يحتويه ظلام الأبد ، فى هذا الوقت يتفجر سيل من الأموال الأمريكية والأوروبية إلى إسرائيل كى تقوى ، وتقوى . وبلغ ما بعثت به ألمانيا الغربية وحدها 43 مليون ونصف من الماركات ، هذا عدا دول أوروبا الأخرى . أما أمريكا فقد أرسلت وحدها أربعة آلاف مليون جنيه . والمغفلون وحدهم هم الذين لا يحسبون هذا الدعم ليوم له ما بعده ، ليوم ترمقه الصليبية من خلال الغيوب . وتعمل ـ بجلد ودأب ـ لتقريب موعده . إنه يومها المأمول . . اليوم الذى تنقضُّ على المنطقة كلها ، لتطوى أعلام الإسلام فيها طيا لا يعقبه نشور . ودول أوروبا تزعم لنفسها الحق فى حماية المسيحيين أين كانوا ، وتتصيد الأكاذيب للتدخل فى شئون الآخرين باسم هذا الحق . أما المسلمون الذى جعلهم سوء الحظ قلة فى بعض الأقطار ، فمن حق دول أوروبا أن تضع سياسة صارمة لإبادتهم ، دون أن يحتج مسلم أو يعترض . ولا بأس إذا حدث شئ من ذلك أن يُتهم هذا المسلم بالتعصب !!! أرأيت شبيها فى العالمين لهذه الصفاقة ؟ لقد هاجت الهيئات السياسية والدينية ضد الدولة العثمانية ، وافتعلت ضجيجا عاليا على ما أسمته مذابح الأرمن ، ولم تكن هذه القصة إلا عملا
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي