تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو ـ خامسا ـ يتناسى خلافاته الداخلية ليوحد صفه وعاطفته ضدنا . إن الناس لا يزالون يذكرون كلمة "اللنبى" لما دخل بيت القدس : "الآن انتهت الحروب الصليبية" . ويذكرون أنه دخل هذا الحرم بين يدى حشد طويل من القُسُسِ ، والرهبان ، والمباخر ، والصلبان ، والتراتيل الدينية . لكن المدهش أن هذا الانتصار فى الحرب العالمية الأولى ، لم يرحب به أصحابه فقط ، بل رحبت به ألمانيا المهزومة . ألمانيا التى اندحرت مع حليفتها تركيا فى هذه الحرب !!! إن الألمان ما كادوا يستمعون إلى نبأ دخول الإنكليز بيت القدس ، وتتردد فى آذانهم كلمة "اللنبى" حتى سارعوا هم الآخرون يقرعون نواقيس الكنائس فى طول البلاد وعرضها ، ترحيبا بفوز الإنكليز وإعلانا للفرحة به . والمضحك أن الأمير "شكيب أرسلان" كان فى ألمانيا يومئذ فكتب يعاتب الألمان على هذا الموقف ، ويذكرهم بأنهم إنما يفرحون بانكسار زملائهم فى الميدان ، وهيهات !! لقد ذهب العتاب مع الريح ، أو مع تيار الحقد القديم . ثم قال : يجب أن نعترف بأن الصليبية نجحت فى محو الإسلام من الأندلس ، بعدما غنيت مدائن الأندلس وقراه بهذا الدين ثمانية قرون طوال . وقد أغرى هذا النجاح بطلب المزيد . ولولا قوة الأتراك العسكرية فى السنين التى تلت هذه الكارثة ، لتابع القوم زحفهم ، وكرروا ما حدث فى الأندلس بأقطار أخرى . فلما ضعف العثمانيون وضاعت هيبتهم الحربية ، قرر القوم استئناف عملهم الأول ، وبلوغ أهدافهم نفسها ، وإن تغيرت بعض الوسائل . وكان لابد ـ فى نظرهم ـ من محو الإسلام فى جنوب أوروبا وشرقها ، ثم الوثوب على مواطنه الأولى فى القارتين القديمتين ، لقطع دابره . وتم لهم ـ بالفعل ـ ما أرادوا ، فمحوا الإسلام من جنوب إيطاليا ، ومن صقلية وكريت . وشرع الصليبيون فى إتمام خطتهم ، فأوعزوا إلى دولة البلقان والقوقاز أن تقاتل الأتراك ، وأن تدمر معالم الإسلام فى كل بقعة من هذه الأرجاء ، كما أوعزوا إلى ص

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٦٤