تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسلمون فى الآونة الأخيرة ، والتى أصابتهم بجراح لن تندمل أبدا ، بل ستظل تقطر دما على اختلاف الليل والنهار أو يقضى الله أمرا كان مفعولا . كان هذا الرجل يتكلم ، وليس فى صوته رنين حزن ، لا لأن شعوره ضعيف بالنكبة التى اجتاحت دينه وقومه فى فلسطين ، كلا ، فإن أثر النكبة راسب فى أغوار حسه ، ولكنه كما قال أبو الطيب : رمانى الدهر بالأرزاء حتى فؤادى فى غشاء من نبال فصرت إذا أصابتنى سهام تكسرت النصال على النصال كان الرجل مثلا للإسلام المكافح فى معركة لا تكافؤ فيها ولا عدالة . ولكنه ـ بدوافع اليقين والرجاء ـ يصابر الأيام ولا يفكر بتة فى الانسحاب من الميدان . . سمعته يتحدث ووعيت منه حقائق كثيرة ، أثبت نبذا منها فى هذه الصحائف علها تكون عبرة للعقلاء ، وذكرى للمؤمنين . قال : إن قصار النظر من المسلمين يحسبون أن أوروبا وأمريكا هجرتا الدين وابتعدتا عن إيحائه الجلى والخفى فى الشئون المحلية والعالمية . وهذا غلط فاحش ، بل جهل مطبق بما يدور فى العالم من أحداث ، وما يقوم وراءها من نيات ، وما يطلب بها من نتائج . فليس يخفى على ذى بصيرة أن الناحية الدينية لها الأثر الأكبر فى توجيه السياسة الدولية ، وأن التكتلات القائمة على شتى العقائد ، هى التى تمسك بزمام الأمور وتديرها وفق هواها ، مستعينة بالأوضاع الاقتصادية والعسكرية وما إليها . وأمام العالم الإسلامى اليوم خمس كتل متميزة تدور فى علاقاتها العامة حول محور ثابت ، ولا تنسى نفسها أبدا فى زحمة المؤتمرات والمؤامرات ، أو حركات الجذب والإرخاء فى المؤسسات الدولية المعروفة . ( أ ) هناك الكتلة البروتستانتية التى تقودها أمريكا وإنجلترا ، وكلتا الدولتين تعاون الأخرى وتشذ أزرها فى السياسة العالمية ، ولما كان البروتستانت شديدى الاعتماد على مقررات العهد القديم ، والاهتمام بأحكامه فإن ذلك قوى آصرتهم باليهود ، ودفعهم إلى مناصرتهم ضد العرب ، باعتبار أن إقامة وطن

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٦٢