تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاثوليك من العمل فى أية وظيفة من وظائف الدولة ، ومن حق الانتخاب النيابى ، وكذلك من الاشتغال بالمحاماة أمام المحاكم ، ومن مزاولة صناعة الطب ، وما شابه ذلك من مرافق العيش ، حتى القيام بحراسة غابات الصيد حرم على القوم . ص _323

فلما صمد الكاثوليك لهذا الحرمان من وسائل العيش وأسبابه ، طلع عليهم البرلمان البروتستانتى بقوانين أخرى تعمل على تفكيك الأسرة ، وقطع وشائج الأرحام بين الأخ وأخيه ، وبين الأب وابنه ، لعلمهم بما قد يؤدى إليه فصم العُرى العائلية من توهين العصبية القومية . ومن أمثلة ما شرعوه لهذا الغرض من تشريعاتهم ، أنه إذا طاب للولد الكاثوليكى أن يعتنق المذهب البروتستانتى ، فقد سقطت ولاية والده عليه ، ووجب انتزاع الولد من والده وإيداعه فى كنف وصى بروتستانتى ، مع الحكم على والده بأداء نفقته . وأبلغ من هذا نكاية بالرجل الكاثوليكى وأشد تحريضا عليه وإغراء به ما يوجبه القانون عليه إذا ارتأى أخوه الأصغر اعتناق البروتستانتية ، فإن الأخ الأصغر فى هذه الحالة يخلفه على كل ما يثبت له ، ويصبح الصغير البروتستانتى بحكم القانون رب الأسرة . ومما تناولته هذه القوانين الجائرة من الشئون الخاصة ، أنه ليس لكاثوليكى أن يرث من مات من أهله بغير وصاية ، ولو كان أقرب أقربائه ، وأمسهم به رحما . وأما الزواج فقد كان محرما عقده بين البروتستانت والكاثوليك مع ما بينهما من جامعة المسيحية . فإذا اجترأ قسيس على عقد مثل هذا الزواج اعتبر باطلا . وإذا كان الزوج الكاثوليكى محاميا سقط حقه فى مزاولة مهنته ، وأما القس فقد حق عليه الشنق . ومن غرائب هذه القوانين التى تشبه النوادر ، تحريمها على الكاثوليكى اقتناء جواد يربو ثمنه على الخمسة جنيهات ، حرمانا له من مظاهر الوجاهة . فإذا ثبت أن جواده أعلى من ذلك قدرا ، وجب أن يجد له مشتريا بروتستانتيا ، وأن يبيعه إياه بخمسة جنيهات فقط . وفى هذه الشذرات ـ ولا شك ـ الكفاية ،

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٦٠