تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدم العسكرى كلا الهدمين : الروحى والتاريخى ، يستقى عرامته خباثته من التفوُّق السياسى والحربى الذى ظفر به خصوم الإسلام فى القرنين الأخيرين . وهو تفوق يرجع إلى ازدهار العلم المادى والنشاط العمرانى فى العالم غير الإسلامى . على حين هبطت القيم الأدبية والمادية فى بلادنا هبوطا شنيعا ، وفتكت بأمتنا علل نفسية وجماعية لا حصر لها . علل نبتت فى ربوعها مُذ خف تمسكها بالإسلام وعلمها به وعملها له . ولا عجب فالحقل الذى لا يزرعه صاحبه وينصرف عنه ، يزرعه الشيطان بالشوك والحسك ، أو يبقى جدبا لا ترى فيه إلا الطين ... ومُذ أهمل المسلمون رسالتهم ، وتخففوا من أعباء الجهاد لها ، والسير فى سناها. أخذت سفينتهم تترنح ، وتكاثرت فى جوانبها ثقوب الحمقى ، فما هى إلا مرحلة أو مرحلتان حتى ترسب إلى القاع !!. وكان المستعمرون من اليهود والنصارى يرقبون النتائج المحتومة فلم يضيعوها. وكيف يضيعونها وهم لم يفتروا عن مناوشة هذه الأمة فى عنفوانها ؟ أفيتركونها وقد أثخنتها الجراح ، وبدا للأعين أن شمسها غابت أو آذنت بمغيب؟ لقد وثب الاستعمار شرقيه وغربيه على الأمة المهيضة ، واستبقت الذئاب المتربصة نحو الغنيمة الباردة ، فعادت كل دولة من دول أوروبا بقطعة من أرض الإسلام ، ثم أعلنت فى أرجاء الدنيا أن هذه القطعة أمست لها .!! وصحا المسلمون من غيبوبتهم ، كما يصحو النيام فى دار امتد الحريق إلى جميع غرفاتها ، فهم فى فزعتهم ، مقسمو الجهود بين استنقاذ للمال والولد ، وحصار للنار الممتدة فى كل ناحية ، ومحاولات للإطفاء أو للنجاة ، وهول لا يُعرف مداه ولا تُدرى عقباه . وظهر جليا أن أعداء الإسلام قد صمموا على أمر واحد ، يسرعون إلى إنفاذه إن أمكنتهم اليدان ، أو يرجئون تحقيقه ساعة بعد أخرى إن اعترضتهم عوائق غير منظورة . ص _ ص 8

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٥٧