تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. ص _ ص 6

وأسطورة "رينان" فى العقل العربى السامى ، التى خدعت أناسا كثيرين هى من الأساطير التى يشيدها الوهم والخيال ، ولا تعتمد على أساس صحيح ، إنه يحتكر التأمل الفلسفى ودقة التفكير على العقل الآرى ، وأما العقل السامى فهو سطحى راكد لا حياة فيه ولا يتعدى الظواهر !!! وما أقرب أن تكون هذه الفكرة استعمارية ، يذيعها المستشرقون باسم العلم والفلسفة والتاريخ ، أجل هم يشيعون هذا ليخلقوا عقدة نفسية عند العرب ، وليزعزعوا إيمانهم بتفكيرهم ، ولينتزعوا ثقتهم بأنفسهم ، وليبعدوهم عن الانتفاع بآثار الفكر العربى والاستفادة من تراثهم القديم . إنها فكرة مصدرها الاستعمار الذى لم يكتف بانتزاع أوطاننا وثرواتنا ، ثم أخلاقنا وديننا ، لم يكفه كل ذلك حتى أخذ يعمل على انتزاع أثمن ما يملكه إنسان وهو ثقتنا بتفكيرنا وأنفسنا ، إنه يعمل على ذلك ، ليضع الخط الدفاعى عن استعماره ، وليخلق فينا عقدة النقص ، وليشعرنا بقصورنا عن حل مشاكلنا ، ولنقف فى جهودنا وتفكيرنا ، ولنعتمد على المستعمرين فى أخذ كل فكرة ترد عنهم أخذ المسلمات دون تأمل ولا مناقشة ولا محاكمة ، لأننا لا نملك القدرة على التأمل والمناقشة والمحاكمة ، ولننظر إليهم على أنهم الآريُّون أصحاب الفكر الدقيق والنظر العميق نظرة التقديس والإكبار ، أو نظرة العبد إلى سيده . إن وراءها ـ بدون شك ـ غاية استعمارية واضحة ، والجدير بالذكر أنهم أرادوا أن يسلبونا الثقة حتى بسعة الخيال ، فقد قال بعض المستشرقين : " إن العرب ضيقو الخيال ، وإن سعة الخيال وعمق الفكر وقف على الآريين ، وإذا عرض عليهم ابن الرومى الشاعر آمنوا بخياله وعمق تفكيره ، ولكن قالوا : إن جده رومى من عنصر آرى ، وإذا عرض عليهم "المعرى" قالوا : إنه لا خيال له لأنه عربى صميم " . وإخال أنه لا حجة لديهم فى إنكار عمق تفكيره وسعة خياله اللذين يبدوان فى كتابيه "اللزوميات" ، و"رسالة الغفران" إلا لأنه عربى صميم "

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٥٦