تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الذى يجرؤ على الخروج من عتبة بيته فى باريس فى يوم مطير ، يغوص فى الوحل إلى عقبيه . وفى الوقت الذى كانت فيه جامعة أكسفورد ترى أن الاستحمام عادة وثنية ، كانت الأجيال من علماء قرطبة تتمتع بالاستحمام فى مؤسسات فاخرة . ص _ ص 2

ويدلنا على موقف العرب حيال برابرة الشمال وفكرتهم عنهم ما ورد فى كلام العالم الطليطلى صاعد القاضى "المتوفى سنة 1070 " الذى قال عنهم : " إن إفراط بُعد الشمس عن مسامته رؤوسهم برد هواءهم ، وكشف وجوههم فصارت لذلك أمزجتهم باردة وأخلاطهم فجة فعظمت أبدانهم وابيضت ألوانهم وانسدلت شعورهم فعدمت بهذه دقة الأفهام وثقوب الخواطر وغلب عليهم الجهل والبلادة وفشا فيهم العمى والغباوة " !!! وحينما كان الحكام فى "ليون" و"نبرة" أو"برشلونة" يحتاجون إلى جرَّاح أو مهندس أو أستاذ فى الموسيقى أو صانع للملابس ، كانوا يبحثون عنه فى قرطبة ويجدون طلبتهم فيها . ولقد وصلت شهرة العاصمة الإسلامية حتى اخترقت ألمانيا البعيدة ، ووصفتها إحدى الراهبات السكسونيات بأنها "جوهرة العالم" . كذلك كانت المدينة التى كان يقيم فيها الحاكم الأموى ورجال حكومته . ويسرنى أن أثبت هنا مقتطفات للأستاذ"عبد الله نعمة" من كتابه "هشام بن الحكم" يتضمن معلومات نافعة فى الموضوع الذى خضناه ، ويتناول بالعرض والنقد طائفة أخرى من آراء المستشرقين ، الصادق منهم والكذوب . قال ـ يروى هذه الفرية عن رينان ثم يرد عليها ـ: " لا ينبغى أن نلتمس عند الجنس السامى دروسا فلسفية ، فإن الفلسفة لم تكن قط عند الساميين إلا عارية ، أخذوها عن غيرهم ، ولم تتعد ظاهر حياتهم ، ولم تكن عظيمة الثمر ، وإنما كانت تقليدا للفلسفة اليونانية . . ولم يفعل العرب أكثر من أنهم تناولوا مجموع المعارف اليونانية ، كما كان العالم كله يقبلها فى القرن السابع والثامن . . وينبغى أن لا نخدع أنفسنا فيمن كانوا يسمون بين العرب فلاسفة ، فلم تكن الفلسفة إلا أمرا عارضا

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٥٤