تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه يفترض على المسلم الذى يعتنقه أن يتحول به إلى قوة خلاقة ، تزرع الخير فى كل ناحية وتقتلع من حوله الأشواك . ومن هنا لم يتعب الشيطان من شيء تعبه من هذا الدين الذى يبنى النفوس على الحب فى الله والبغض فى الله ، والذى يأبى مهادنة المنكر أبد الدهر . فإن أعياه الانتصار عليه وحسم مادته ، استبقى له فى الضمائر كراهية كامنة تتربص به الدوائر . وبهذه الخاصة نجا الإسلام من المصاير التى طوت ديانات أخرى قبله ، وبقيت فيه الحقيقة التى تاه عنها كثيرون من الأوائل . نعم ، بقيت مصونة كما نزلت من السماء برغم ما ألقى عليها الدهر من ظلال .. لقد ظهر نبى الإسلام منذ أربعة عشر قرنا ، بعد عشرات ومئات من المرسلين الذين سبقوه إلى هداية الخلق وتعليم الأمم . . وكانت النتائج المستخلصة من الماضى الطويل لا تدع مجالا لتحسين الظن بالضلال وأهله (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم و لن تفلحوا إذا أبدا) . ومن ثم تجاور فى تعاليم الإسلام ، أن الإيمان بالحق والجهاد عنه صنوان ، وأن نبذ الكفر وتقليم أظافره أخوان لا يفترقان . . وأن القضاء العدل ، والسلطة المنفذة له أمران لا ينفكان . وبذلك المنطق شق الإسلام طريقه فى الحياة وسط شرك طالما قهر التوحيد ، وجبروت طالما استباح الأمم ، وأضل الأجيال ، شق طريقه دون أن يأبه لعصابات القطاع وهى تقول : إن سيفه مخوف الحد ، شديد الفتك . ليكن ، وما يعيبه هذا ، وهو إنما خلص بحياته منكم على ضوء بريقه ؟ إن شكايات اللصوص من بطش رجال الشرطة لا معنى لها ، والذين يسمعون لها هم الذين ضاقوا بالقوة فى كنف الإسلام ، أقوام مريبون ، كانوا ـ قبحهم الله ـ يبتغون الإجهاز عليه ، فلما ارتدوا مدحورين أخذوا يسبون سيفه ، ويشتمون قوته..!! ص _415

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٥٢