إنه يفترض على المسلم الذى يعتنقه أن يتحول به إلى قوة خلاقة ، تزرع الخير فى كل ناحية وتقتلع من حوله الأشواك . ومن هنا لم يتعب الشيطان من شيء تعبه من هذا الدين الذى يبنى النفوس على الحب فى الله والبغض فى الله ، والذى يأبى مهادنة المنكر أبد الدهر . فإن أعياه الانتصار عليه وحسم مادته ، استبقى له فى الضمائر كراهية كامنة تتربص به الدوائر . وبهذه الخاصة نجا الإسلام من المصاير التى طوت ديانات أخرى قبله ، وبقيت فيه الحقيقة التى تاه عنها كثيرون من الأوائل . نعم ، بقيت مصونة كما نزلت من السماء برغم ما ألقى عليها الدهر من ظلال .. لقد ظهر نبى الإسلام منذ أربعة عشر قرنا ، بعد عشرات ومئات من المرسلين الذين سبقوه إلى هداية الخلق وتعليم الأمم . . وكانت النتائج المستخلصة من الماضى الطويل لا تدع مجالا لتحسين الظن بالضلال وأهله (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم و لن تفلحوا إذا أبدا) . ومن ثم تجاور فى تعاليم الإسلام ، أن الإيمان بالحق والجهاد عنه صنوان ، وأن نبذ الكفر وتقليم أظافره أخوان لا يفترقان . . وأن القضاء العدل ، والسلطة المنفذة له أمران لا ينفكان . وبذلك المنطق شق الإسلام طريقه فى الحياة وسط شرك طالما قهر التوحيد ، وجبروت طالما استباح الأمم ، وأضل الأجيال ، شق طريقه دون أن يأبه لعصابات القطاع وهى تقول : إن سيفه مخوف الحد ، شديد الفتك . ليكن ، وما يعيبه هذا ، وهو إنما خلص بحياته منكم على ضوء بريقه ؟ إن شكايات اللصوص من بطش رجال الشرطة لا معنى لها ، والذين يسمعون لها هم الذين ضاقوا بالقوة فى كنف الإسلام ، أقوام مريبون ، كانوا ـ قبحهم الله ـ يبتغون الإجهاز عليه ، فلما ارتدوا مدحورين أخذوا يسبون سيفه ، ويشتمون قوته..!! ص _415
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي