تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا ذهبت قواعد البلاغة ، ثم قواعد النحو والصرف ، ثم قواعد الكتابة آخر الأمر ، فإن هذا التدرج منته إلى مستقره ، وهو ذهاب اللغة نفسها ، وذهاب الإسلام معها . إن المسلمين من شتى الأجناس يقدسون اللغة العربية !. الهندى والصينى والتركى يرون بقاء هذه اللغة فريضة دينية ، ويقدمونها على لغاتهم الأولى . لأن هذه اللغة العربية لسان الوحى ورباط الروح ، وآصرة العقيدة المشتركة . وأى تهوين فيها فهو تفريط مخوف العقبى . بل إن الاستعمار يحارب " القومية العربية " مدفوعا بضغينته على الإسلام. فإن هذه القومية سواء كانت تجديدا لنعرة جاهلية ، أم تمشيا من أساليب الحياة المستحدثة فإنها - فى نظر الاستعمار- قد تضمن الخلود للغة التى يحاربها من قرن. وإذا خلدت هذه اللغة ، فإن التراث الأدبى للإسلام سيتاح له حياة جديدة ، وذلك ما يكرهه أشد الكراهية ويريد إسدال آلاف من الحجب عليه ، حتى لا تقع عليه عين ولا يستنير به قلب . وهاك جملة من التعريفات للقومية العربية أو الوحدة العربية تدرك منها قيمة اللغة فى حفظ الأمة ، وصيانة ثروتها وتاريخها . ومنها يستبين لك أن اللغات عموما ليست فقط أداة تعبير أو وسيلة تفاهم بين أصحابها ولكنها أساس تجمع عقلى وعاطفى بعيد الآماد . وأن اللغة العربية خاصة بناء أمة ، وقوام دين ، وضمان حياة ، وأن تقويم الألسنة بها ذريعة إلى حفظ الوحى الأعلى ، وتنقيل عقائده بن شترا الأجياد وعلى كر الدهور. ونحن نستعرض هذه التعريفات ، مرجئين إبداء الرأى فى النزعة الموحية بها إلى موضع آخر من كتابنا . وإنما نثبت هذه التعريفات لإبراز قيمة اللغة فى حياة الأمة ، وبيان ما ينشأ عن اضمحلال اللغة من هبوط الجماعة ، وذهاب ريحها . مقومات القومية العربية : مقومات الوحدة العربية كثيرة ومتشعبة ويختلف الكتاب فى تحديدها . فهى عند " ساطع الحصرى " تنحصر فى : ص _040

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٥