فليست الحروف منفصلة بأى وجه من الوجوه عن الأوزان والحركات . ليست الألف فى " رَمَى " حرفا أبجديا فقط ، ولكنها حركة فى وزن تشترك فيه مادة الكلمة بجميع مشتقاتها . فإذا كتبتها " ألفا " كما تنطقها لم تخلص من الياء فى " يَرْمِى " ولا فى " رَمْياً رِمَايَةً " ولا فى " مرميَّات " أو ما وراء ذلك من ضروب المشتقات . وأنت تقول قضى يقضى قضاء ، وتجمع " قضاء "على قضاءات . وتقول سما يسمو سماء ، وتجمع سماء على سماوات ! فالمسألة فى لغات الاشتقاق هى مسألة الوزن فى جميع مشتقات الكلمة ، وليست مسألة حرف فى لفظة واحدة . وهذه هى الحقيقة التى ينساها أو يجهلها من لا يفرقون بين أحوال الكتابة فى العربية وأصولها فى لغات النحت على اختلافها . وهى فى جملتها تتغير معانيها بزيادة المقاطع أو حذفها ولا شأن لها باختلاف الأوزان والحركات . والحكاية هنا أيضا حكاية جهل أو عجلة لا تثبت على الروية والتمحيص ، ولا يصعب التفاهم عليها مع التثبت والأناة " أ. هـ . * * * وهذا دفاع جيد ، ونداء إلى العقل له خطره عند من يفكرون بعقولهم . أما إذا كان الهجوم على اللغة العربية يستهدف مأرب خاصة ، ويخدم أهواء كامنة ، ويراد منه الإتيان على قواعد الإسلام ، فإن الإقناع لا مكان له مع هؤلاء . إن إماتة اللغة العربية تستتبع حتما موت الإسلام . إذ إن القرآن العربى سيتحول إلى أثر يوضع فى المتاحف ، والرسول العربى سيدفن تراثه من سنة وسيرة دفنا لا نشور منه إلا أن يكون هواية لبعض الدارسين . والاستعمار دائب على بلوغ ذلك الهدف . وقد أفلح فى خلق جيل يتقن قواعد اللغات كلها إلا اللغة العربية وحدها ، فهو يجهلها ، ولا يستحى أبدا من إعلان هذا الجهل .! ص _039
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي