تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزعه وكربه ، وعلى القبر وظلمته ، ووحشته ، وضيقه ، وهول مطلعه ومسألة ملكية ، إلا العمل الصالح الذى أمر الله به ، فمن زلَّت عند الموت قدمه ، فقد ظهرت ندامته ، وفاتته استقامته ، ودعا من الرجعة مالا يجاب إليه ، وبذل من الفدية مالا يقبل منه ، فالله الله عباد الله ، كونوا قوما سألوا الرجعة فأعطوها إذ مُنعها الذين طلبوها ، فإنه ليس يتمنى المتقدمون قبلكم إلا هذا الأجل المبسوط لكم ، فاحذروا ما حذركم الله منه ، واتقوا اليوم الذى يجمعكم الله فيه لوضع موازينكم ، ونشر صحائفكم الحافظة لأعمالكم فلينظر عبد ما يضع فى ميزانه مما يثقل به وما يملى فى صحيفته الحافظة لما عليه وله ، فقد حكى الله لكم ما قال المفرطون عندما طال إعراضهم عنه ، قال جل ذكره : (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا) . وقال : (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا و إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين) . ولست أنهاكم عن الدنيا بأكثر مما نهتكم به الدنيا عن نفسها ، فإن كل ما بها يحذر منها وينهى عنها ، وكل ما فيها يدعو إلى غيرها ، وأعظم مما رأته أعينكم من فجائعها وزوالها ، ذم كتاب الله لها والنهى عنها فإنه يقول تبارك وتعالى : (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) . وقال : (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) . فاكتفوا بمعرفتكم بها وبأخبار الله عنها ! واعلموا أن قوما من عباد الله أدركتهم عصمة الله ، فحذروا مصارعها ، وجانبوا خدائعها ! وآثروا طاعة الله فيها ، وأدركوا الجنة بما تركوا منها " . ص _403

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٤٧