فكم من مقلة فى فم طائر ، طالما بكى صاحبها من خشية الله ..؟ وكم من كفٍّ بانت من معصمها ؟ طالما اعتمد عليها صاحبها فى سجوده ؟ وكم من خد عتيق ، وجبين رقيق ، قد فلق بعمد الحديد ..؟ رحمة الله على تلك الأبدان . . وأدخل أرواحها فى الجنان . . * * * * رجل مؤمن يعظ المنصور : بينما المنصور فى الطواف ليلا إذ سمع قائلا يقول : اللهم إنى أشكو إليك ظهور البغى والفساد فى الأرض ، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع . فخرج "المنصور" فجلس ناحية من المسجد ، وأرسل إلى الرجل يدعوه . فصلى الرجل ركعتين ، واستلم الركن ، ثم أقبل مع الرسول ، فسلم عليه بالخلافة . فقال المنصور : ما الذى سمعتك تقول من ظهور البغى والفساد فى الأرض ؟ وما الذى يحول بين الحق وأهله من الطمع ؟ فوالله لقد حشوت مسامعى ما أمضنى !! فقال : إن أمَّنتنى يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور من أصولها ، وإلا احتجزت منك ، واقتصرت على نفسى فلى فيها شاغل . . قال : فأنت آمن على نفسك . فقال : يا أمير المؤمنين إن الذى دخله الطمع حتى حال بينه وبين ما ظهر فى الأرض من الفساد والبغى لأنت ! فقال: كيف ذلك ؟ ويحك … أيدخلنى الطمع والصفراء والبيضاء فى قبضتى ، والحلو والحامض عندى !! قال : وهل دخل أحدا من الطمع ما دخلك ؟ إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم فأغفلت أمورهم ، واهتممت بجمع أموالهم ، وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر ، وأبوابا من الحديد ، وحراسا معهم السلاح ، ثم حجبت نفسك عنهم فيها . ص _399
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي