تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* خطبة يزيد بن الوليد : لما قتل "الوليد بن يزيد" قام ابن عمه "يزيد بن الوليد بن عبد الملك" خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أيها الناس : والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ، ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة فى الملك ، وما بى إطراء نفسى ، ولا تزكية عملى ، و إنى لظلوم لنفسى إن لم يرحمنى ربى . ولكنى خرجت غضبا لله ودينه . داعيا إلى الله وسنة نبيه لما هُدمت معالم الهدى وأطفىء نور التقوى ، وظهر الجبار العنيد ، المستحل لكل حرمة ، الراكب لكل بدعة ، مع أنه والله ما كان يؤمن بيوم الحساب ، ولا يصدق بالثواب والعقاب ، وإنه لابن عمى فى النسب ، وكُفئى فى الحسب ، فلما رأيت ذلك ، أشفقت إن غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم وقسوة من قلوبكم ، وأشفقت أن يدعو كثيرا من الناس إلى ما هو علية ، فيجيبه من أجابه منكم ، فاستخرت الله فى أمرى ، وسألته ألا يكلنى إلى نفسى ، ودعوت إلى ذلك من أجابنى من أهل ولايتى ، حتى أراح الله منه العباد ، وطهر منه البلاد بحول الله وقوته ، لا بحولى وقوتى . أيها الناس : إن لكم على ألا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكرى نهرا ولا أكنز مالا ، ولا أعطيه زوجا ولا ولدا ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسد فقر ذلك البلد وخصاصة أهله بما يغنيهم ، فإن بقى فضل فهو إلى البلد الذى يليه ممن هو أحوج إليه منه حتى تستقيم المعيشة بين المسلمين ، وتكونوا فيه سواء ، ولكم ألا أجمركم فى ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهلكم ، وألا أغلق بابى دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ، وألا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم وأقطع نسلهم . ولكم عندى أعطياتكم فى كل سنة ، وأرزاقكم فى كل شهر ، حتى يعم الخير بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم . فإذا أنا وفيت لكم فعليكم السمع والطاعة ، وحسن المؤازرة والمكاتفة . وإن أنا لم أف لكم ، فلكم أن تخلعونى إلا أن تستتيبونى ، فإن أنا تبت قبلتم منى . ص _397

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٤٤