تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد ائتمنه سيده ، واستحفظه ماله وعياله ، فبدد المال ، وشرد العيال ، فأفقر أهله ، وفرق ماله . واعلم يا أمير المؤمنين أن الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش ، فكيف إذا أتاها من يليها ؟ وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده ، فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم ؟! واذكر يا أمير المؤمنين الموت وما بعده ، وقلة أشياعك عنده وأنصارك عليه ، فتزود له ولما بعده من الفزع الأكبر . واعلم يا أمير المؤمنين أن لك منزلا غير منزلك الذى أنت فيه ، يطول فيه ثواؤك ويفارقك أحباؤك ، ويسلمونك إلى مقرك فريدا وحيدا . فتزود له ما يصحبك يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه . واذكر يا أمير المؤمنين إذا بُعثر ما فى القبور ، وحُصِّلَ ما فى الصدور ، فالأسرار ظاهرة ، والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فالآن يا أمير المؤمنين وأنت فى مهل ، قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل ، لا تحكم يا أمير المؤمنين فى عباد الله بحكم الجاهلين ، ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ، ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين ، فإنهم لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة ، فتبوء بأوزارك ، وأوزار مع أوزارك ، وتحمل أثقالك ، وأثقالا مع أثقالك . ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك ، ويأكلون الطيبات فى دنياهم بإذهاب طيباتك فى آخرتك ، لا تنظر إلى قدرتك اليوم ، ولكن انظر إلى قدرتك غدا وأنت مأسور فى حبائل الموت ، وموقوف بين يدى الله فى مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين ، وقد عنت الوجوه للحى القيوم . إنى يا أمير المؤمنين و إن لم أبلغ بعظتى ما بلغه أولو النهى من قبلى ، فلم آلك شفقة ونصحا ، فأنزل كتابى إليك كمداوى حبيبه ، يسقيه الأدوية الكريهة ، لما يرجو له فى ذلك من العافية والصحة . والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته " أ. هـ . * * * ص _395

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٤٣