بأسبابه ، ولكنه مضى من الله كتاب ناطق ، وسنة عادلة ، دل فيها على طاعته ، ونهى عن معصيته . . ثم بكى . . " فتلقى دموع عينيه بردائه ونزل . . فلم ير بعدها على تلك الأعواد حتى قبضه الله تعالى . * * * * هكذا ترك الخليفة أولاده : دخل مسلمة بن عبد الملك على "عمر بن عبد العزيز" فى المرضة التى مات فيها فقال له : يا أمير المؤمنين إنك فطمت أفواه ولدك عن هذا المال ، وتركتهم عالة ، ولابد لهم من شيء يصلحهم ، فلو أوصيت بهم إلى ، أو إلى نظرائك من أهل بيتك لكفيتك مؤونتهم إن شاء الله . فقال عمر : أجلسونى ، فأجلسوه ، فقال : الحمد الله : أبالله تخوفنى يا مسلمة ؟ أما ذكرت أنى فطمت أفواه ولدى عن هذا المال ، وتركتهم عالة ، فإنى لم أمنعهم حقا هو لهم ، ولم أعطهم حقا هو لغيرهم . وأما ما سألت من الوصاة إليك ، أو إلى نظرائك من أهل بيتى ، فإن وصيتى بهم إلى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . و إنما بنو "عُمَر" أحد رجلين : رجل اتقى الله ، فجعل الله له من أمره يسرا ورزقه من حيث لا يحتسب ، ورجل غير وفجر ! فلا يكون "عمر" أول من أعانه على ارتكابه الآثام . ادعوا إلى بنى ... فدعوهم وهم يومئذ اثنا عشر غلاما .؟ . فجعل يُصعد بصره فيهم ويصوبه ـ حتى اغرورقت عيناه بالدمع ـ ثم قال : بنفسى فتية تركتهم ولا مال لهم !! يا بنى إنى قد تركتكم من الله بخير ، إنكم لا تمرون على مسلم ، ولا مُعاهد إلا ولكم عليه حق واجب إن شاء الله . ص _393
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي